فصل: خاتمة

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: شذا العرف في فن الصرف ***


التقسيم الثالث للاسم من حيث كونه مذكراً أو مؤنثاً

1- ينقسم الاسم إلى مذكر ومؤنث، فالمذكر كرجل وكتاب وكرسيّ‏.‏ والمؤنث نوعان‏:‏ حقيقيّ، وهو ما دلّ على ذات حِرٍ، كفاطمة وهند؛ ومجازيّ، وهو ما ليس كذلك، كأذُن ونار وشمس‏.‏ ويستدل على تأنيثه بضمير المؤنث أو إشاراته أو لحوق تاء التأنيث في الفعل، نحو‏:‏ هذه الشمس رأيتها طلعتْ، أو ظهور التاء في تصغيره كأذينة، أو حذفها من اسم عدده كثلاث آبار‏.‏

2- وينقسم المؤنث إلى لفظيّ‏:‏ وهو ما وُضِع لمذكر وفيه علامة من علامات التأنيث كطلحة وزكرَّياء، والكُفُرَّى، وإلى مَعْنَوِيّ، وهو ما كان علماً لمؤنث وليس فيه علامة كمريم وهند وزينب، وإلى لفظيّ ومعنويّ، وهو ما كان عَلماً لمؤنث وفيه علامة كفَاطمةَ وسَلْمَى وعَاشُوراء، مُسَمَّى به مؤنث‏.‏

3- ولكون المذكر هو الأصل لم يُحْتج فيه إلى علامة بخلاف المؤنث فله علامتان‏:‏

الأولى‏:‏ التاء وتكون ساكنة في الفعل، نحو‏:‏ قامت هند، ومتحركة فيه، نحو‏:‏ هي تقوم وفي الاسم، نحو‏:‏ صائمة وظريفة‏.‏ وأصل وضع التاء في الاسم للفرق بين المذكر والمؤنث في الأوصاف المشتقة المشتركة بينهما، فلا تدخل في الوصف المختص بالنساء كحائضٍ وحائلٍ وفارِك وثَيِّب ومُرْضِع وعَانِس، أما دخولها على الجامد المشترك معناه بينهما فسماعي، كرجلٍ ورَجُلة وإنسان وإنسانة، وَفتى وفتاة‏.‏

ويستثنى من دخولها في الوصف المشترك خمسة ألفاظ فلا تدخل فيها‏:‏

أحدها‏:‏ «فَعُول» بمعنى فاعل، كرجل صبور وامرأة صبور ومنه‏:‏ ‏{‏وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيّاً‏}‏ ‏(‏مريم‏:‏ 28‏)‏، أصله بَغُوياً‏:‏ اجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو وأدغمتا وقلبت الضمة كسرة وما قيل من أنه لو كان على زنة فعول لقيل بَغُوّا كنُهوّ، مردود بأن نَهوُاً شاذّ، في قولهم‏:‏ رجل نَهُوٍّ عن المنكر، وأما قولهم‏:‏ امرأة ملُولة، فالتاء فيه للمبالغة، إذ يقال أيضاً رجل مَلولة، وأما عَدُوّة فشاذّ، وسَوّغه الحمل على صديقه، وإذا كان «فَعُول» بمعنى مفعول، لحقته التاء، نحو‏:‏ جمل ركوب، وناقة ركوبة‏.‏

ثانيها‏:‏ «فَعِيل» بمعنى مفعول إن تَبِع موصوفه، كرجل جريح وامرأة جريح، فإن كان بمعنى فاعل أو لم يتبع موصفه لحقته كامرأة رحيمة ورأيت قتيلة‏.‏

ثالثها‏:‏ «مفعال» كمِهْذار وشذّ مِيقانة‏.‏

رابعها‏:‏ «مفعيل» كمعطير، وشذّ مِسْكينة وقد سمع حذفها على القياس‏.‏

خامسها‏:‏ «مِفْعَل» كمِغْشَم‏.‏

وقد تزاد التاء لتمييز الواحد من جنسه، كلبِن ولَبِنَة، وتمرْ وَتمرْة، ونَمْل ونمْلة، فلا دليل في الآية الكريمة على تأنيث النملة ولعكسه في كَمْء وكَمْأة‏.‏ وللمبالغة، كروّاية‏.‏ ولزيادتها كعلامة ولتعويض فاء الكلمة كعدة أو عينها كإقامة أو لامها كسَنَة، أو مَدّة كَتزكية، ولتعريب العَجَمِيّ، نحو‏:‏ كَيْلَجَة في كَيْلَج‏:‏ اسم لمكيال، وتزاد فيه الجمع عِوضاً عن ياء النسب في مفرده كأشاعثة وأزارقة، ولمجرَّد تكثير البِنية، كقرْيَةٍ وغرْفة، أو للإلحاق بمفرد، كصيارفة، للإلحاق بكراهية‏.‏

العلامة الثانية‏:‏ الألف‏.‏ وهي قسمان‏:‏ مفردة، وهي المقصورة كحُبْلَى وبُشْرَى؛ وغير مفردة، وهي التي قبلها ألف، فتقلب هي همزة كحمْراء وعذْراء‏.‏

وللمقصورة أوزان منها‏:‏

فُعلَى‏:‏ بضم ففتح، نحو‏:‏ أُرَبَى‏:‏ للداهية، وأُدَمَى لموضع، وكذا شعبي قال الشاعر‏:‏

أعَبْداً حَلَّ في شُعبَي غَرِيبا أَلؤْماً لا أَبا لَكَ واغْتِرَابا

وَفُعْلَى‏:‏ بضم فسكون كبُهْمَى لنبت، وحُبْلَى صفة، وبُشْرَى مصدراً‏.‏

وَفَعَلَى‏:‏ بفتحات كبردى اسم لنهر قال حسان‏:‏

يَسْقُونَ مَنْ وَرَدَ البريصَ عليْهمُ *** بَرَدَى يُصَفَقُ بالرَّحيقِ السَّلْسَلِ

وحَيدَى‏:‏ للحمار السريع في مشيه، وبَشَكَى‏:‏ للناقة السريعة‏.‏

وَفَعْلَى‏:‏ بفتح فسكون كمَرْضَى جمعاً، ونَجْوَى مصدراً، وشَبْعَى صفة‏.‏

وَفُعَالَى‏:‏ بالضم والتخفيف كحُبارَى لطائر، وسُكارَى جمعاً، وعُلادَى‏:‏ صفة للشديد من الإبل‏.‏

وَفُعَّلى‏:‏ بضم ففتح العين المشدَّدة كسُمَّهَى‏:‏ للباطل‏.‏

وَفِعَلَّى‏:‏ بكسر ففتح، فلام مشدَّدة، كسِبَطْرَى‏:‏ لمِشية فيها تبختُر‏.‏

وَفِعْلَى‏:‏ بكسر فسكون، نحو‏:‏ حِجْلى، جمع حَجَلة بفتحات‏:‏ اسم لطائر، وظِرْبَى جمع ظَرِبان، بفتح فكسر اسم لدُويبة منتنة الرائحة‏.‏ ولم يوجد في اللغة جمع على هذا الوزن إلاَّ هذان اللفظان، وذِكْرى مصدراً، وهذا الوزن إن لم يكن جمعاً ولا مصدراً، فإن لم ينون فألفه للتأنيث كقسمة ضِيْزَى‏:‏ أي جائرة وإن نون فألفه للإلحاق، نحو‏:‏ عِزْهًى، لمن لا يلهو وإن نون عند بعض ولم ينون عن آخرين ففيه وجهان كذفرًى، لعظم خلف أذن البعير‏.‏

وَفِعِّيلَى‏:‏ بكسرتين مشدد العين، نحو‏:‏ هِجِّيرَى‏:‏ للهذيان، وحِثَّيثَى‏:‏ مصدر حَثّ‏.‏

وَفُعُلَّى‏:‏ بضمتين مشدد اللام كحُذُرَّى‏:‏ من الحَذَر، وكُفُرَّى‏:‏ اسم لوعاء الطَّلْع‏.‏

وَفُعَّيلي‏:‏ بضم ففتح العين مشدَّدة كلُغَّيْزَى‏:‏ للغز وخُلَّيْطَى‏:‏ للاختلاط‏.‏

وَفُعَّالى‏:‏ بضم ففتح العين المشدَّدة، كخُبَّازَى وشُقَّارَى‏:‏ لنبتين، وحُضَّارى‏:‏ لطائر‏.‏

وللممدودة أوزان منها‏:‏

فَعْلاء‏:‏ بفتح فسكون كصحراء‏:‏ اسماً، ورَغْباء‏:‏ مصدراً، وطَرْفاء جمعاً في المعنى، وحمرَاء‏:‏ صفة لمؤنث أفعل وهطلاء صفة لغيره كديمة هَطْلاء‏.‏

وَأفْعِلاء‏:‏ بفتح فسكون مثلث العين مخفف اللام كأربِعاء، لليوم المعروف‏.‏

وفُعْـلُلاء‏:‏ بضمتين بينهما ساكن، كقُرْفُصاء‏:‏ لهيئة مخصوصة في القعود‏.‏

وَفَاعُولاء‏:‏ كتاسوعاء وعاشوراء‏:‏ للتاسع والعاشر من المحرَّم‏.‏

وَفاعِلاء‏:‏ بكسر العين، كقاصِعاء ونافقاء‏:‏ لبابَي حُجْر اليربوع‏.‏

وَفِعْلِياء‏:‏ بكسرتين بينهما سكون مخفف الياء، ككِبْرياء‏.‏

وَفعلاء‍‏:‏ بفتح العين وتثليث الفاء كجَنَفاء بفتحات‏:‏ لموضع، وسِيَرَاء، بكسر ففتح‏:‏ لثوب خزِّ مخطَّط، ونُفَساء بضم ففتح‏.‏

وفُنْعُلاء‏:‏ بضمتين بينهما سكون، كخنفساء‏:‏ للحيوان المعروف‏.‏

وفَعِيلاء‏:‏ بفتح فكسر كقَرِيثاء بالثاء المثلثة‏:‏ لنوع من التمر‏.‏

ومَفْعولاء‏:‏ كمَشْيوخاء‏:‏ جمع شيخ‏.‏

ومما تقدَّم علم أن هناك أوزانا مشتركة بينهما وهي «فَعْلى»، بفتح فسكون، كسَكْرَى، وصحراء‏.‏ «وفُعَلى»‏:‏ بضم ففتح كَأرَبَى وحُنَفاء، «وفَعَلى»‏:‏ بفتحات كجَمَزَى‏:‏ لسرعة العدْو، وجَنَفَاء‏:‏ لموضع، «وأفْعَلَى» بفتح فسكون ففتح كأجْفَلى‏:‏ للدعوة العامة، وأرْبَعَاء‏:‏ لليوم المعروف‏.‏

التقسيم الرابع للاسم من حيث كونه منقوصاً أو مقصوراً أو ممدوداً أو صحيحاً

1- ينقسم الاسم إلى‏:‏ منقوص، ومقصور، وممدود، وصحيح‏.‏

فالمنقوص‏:‏ هو الاسم المُعْرب الذي آخره ياء لازمة مكسور ما قبلها كالداعي والمنادي فخرج بالاسم‏:‏ الفعل كرَضِي، وبالمعرب‏:‏ المبني كالذي، وبالذي آخره ياء‏:‏ المقصور، وبلازمةٍ‏:‏ الأسماء الخمسة في حالة الجر، وبمكسور ما قبلها‏:‏ نحوُ ظَبْي وَرَمْي، فإن ملحق بالصحيح لسكون ما قبل يائه‏.‏

والمقصور‏:‏ هو الاسم المعرب الذي آخره ألف لازمة، كالهُدَى والمصطفَى، فخرج بالاسم‏:‏ الفعل والحرف، كدَعَا وإِلَى، وبالمعرب‏:‏ المبني، كأَنَا وَهَذَا، وبما آخره ألف‏:‏ المنقوص، وبلازمة‏:‏ الأسماء الخمسة في حالة النصب، والمثنى في حالة الرفع‏.‏

والممدود‏:‏ هو الاسم المعرب الذي أخره همزة تلي ألفاً زائدة، كصحراء وحمراء‏.‏

والصحيح‏:‏ ما عدا ذلك كرجل وكتاب‏.‏

2- وكل من المقصور والممدود قياسيّ وهو وظيفة الصرفيّ؛ وسماعيّ وهو وظيفة اللغويّ الذي يسرد ألفاظ العرب ويضع معانيها بازائها‏.‏

فالمقصور القياسيّ‏:‏ هو كل اسم معتلّ اللام، له نظيرٌ من الصحيح ملتَزَمٌ فتحُ ما قبل آخره، وذلك كمصدر الفعل المعتلّ اللام الذي على وزن فعل بفتح فكسر كالجَوَى والهَوَى والعَمَى، فإنه نظير الفرَحِ والأشَرِ والطَّرَب‏.‏ وكفِعَل بكسر ففتح في جمع فِعْلة، بكسر فسكون، وفُعَل بضم ففتح، في جمع فُعْلة، بضم فسكون، نحو‏:‏ فرِيَة وفِرًى، ومِرْيَة ومِرًى، ومُدْيَة ومُدًى، وزُبْيَة وزُبًى، فإن نظيرهما قرب بالكسر، وقُرَب بالضم، في جمع قِرْبة بالكسر وقُرْبَة بالضم‏.‏ وكذا كل اسم مفعول معتلّ اللام زائد على الثلاثة كمُعْطًى ومُسْتَدْعًى، فإن نظيره مُكْرَم ومُستخْرَج، وكذا أفعل صيغة تفضيل كان كالأقْصَى، أو لغيره كالأعمى ونظيرهما من الصحيح الأبعدُ والأعمش‏.‏ وكذا ما كان جمعاً لفُعْلَى أنثى أفعل، كالدُّنيا والدُّنا، ونظيره الأخْرَى والأُخَر، وكذا ما كان من أسماء الأجناس دالاً على الجمعية بالتجرد من التاء، على وزن فَعَل بفتحتين، وعلى الوحدة بالتاء، كحَصاة وحصًى، ونظيرة مَدَرة ومَدَر‏.‏ وكذا المَفْعَل مدلولاً به على مصدر أو زمان أو مكان، نحو‏:‏ مَلْهًى ومَسْعًى، ونظيره مَذْهَب ومَسْرَح‏.‏

والممدود القياسيّ‏:‏ كل اسم معتلّ اللام نظير من الصحيح الآخر ملتزم فيه زيادة ألف قبل أخره، وذلك كمصدر ما أوَّله همزة وصل، نحو‏:‏ ارْعَوَى ارْعِواء، وابتغى ابتغاء، واستقصى استقصاء، فإن نظيرها من الصحيح‏:‏ احمرَّ احمراراً، واقتدر اقتداراً، واستخرج استخراجاً‏.‏ وكذا مصدر كل فعل معتلّ اللام يوازن أفْعَلَ، كأعْطَى إعطاءً، وأملَى إملاء، فإن نظيره من الصحيح أكرم إكراماً، وأحسن إحساناً، وكذا كل ما كان مفرد الأفْعِلة، ككِساء وأكْسِية، ورِدَاء وأردية، فإن نظيره من الصحيح حمارٌ وأحْمرة، وسلاحٌ وأسْلِحَة‏.‏ وكذا كل مصدر لفعل بفتحتين دالاًّ على صوت أو داء، كالرُّغاء‏:‏ لصوت البعير، والثُّغاء‏:‏ لصوت الشاة، فإن نظيره الصُّراخ، وكالمُشاء، فإن نظيره الزُّكام‏.‏

والسماعيّ‏:‏ منهما ما فقد ذلك النظير‏.‏

فمن المقصور سماعاً‏:‏ الفتى واحد الفِتْيان، والحِجا‏:‏ أي العقل، والسَّنا‏:‏ أي الضوء، والثرى أي التراب‏.‏

ومن الممدود سماعاً‏:‏ الثَّراء بالفتح لكثرة المال والحذاء بالكسر للنعل والفتاء بالضم لحداثة السنّ، والسَّناء بفتح السين‏:‏ للشرف‏.‏

3- وقد أجمعوا على جواز قصر الممدود للضرورة كقوله‏:‏

لا بدَّ من صَنْعَا وإن طالَ السَّفَر ***

واختلفوا في مد المقصور فمنعه البصريون وأجازه الكوفيون وحجتهم قول الشاعر‏:‏

سَيُغْنِيني الَّذيِ أَغْنَاك عَنِّي *** فلا فَقْرٌ يَدُومُ ولا غِنَاء

التقسيم الخامس للاسم من حيث كونه مفرداً أو مثنىً أو مجموعاً

1- ينقسم الاسم إلى مفرد ومثنى ومجموع‏:‏

فالمفرد‏:‏ ما دلَّ على واحد كرجل وامرأة وقلم وكتاب‏.‏ أو هو ما ليس مُثنى ولا مجموعاً ولا ملحقاً بهما ولا من الأسماء الخمسة المبينة في النحو‏.‏

والمثنى‏:‏ ما دل على اثنين مُطلقاً بزيادة ألف ونون أو ياء ونون كرجلان وامرأتان وكتابان وقلمان أو رجلين وامرأتين وكتابين وقلمين، فليس منه كِلاَ وكِلْتا واثنان واثنتان وزوج وشفع، لأن دلالتها على الاثنين ليست بزيادة‏.‏

2- وشرط الاسم الذي يراد تثنيته‏:‏

أن يكون مفرداً فلا يثنى المجموع ولا المثنى بأن يقال رجلانان وزيدونان‏.‏

وأن يكون مُعرَباً، وأما اللذان وهذان فليسا بمثنيين وكذا مؤنثهما وإنما هما على صورة المثنى‏.‏

وأن يكونا مُتَّفِقين في اللفظ والوزن والمعنى، فلا يقال العُمْران بفتح فسكون في أبي بكر وَعمَر، لعدم الاتفاق في اللفظ، ولا العَمْران، بفتح فسكون، في عَمْرٍو وَعُمَر، لعدم الاتفاق في الوزن‏.‏ ولا العَينان في الباصرة والجارية، لعدم الاتفاق في المعنى‏.‏

وأن يكون مُنْكراً، فلا يُثنى العَلَم باقياً على عَلَميته‏.‏ وأن يكون له مُمَاثل فلا يُثَنَّى الشمس والقمر لعدم المماثلة وقولهم القمران للشمس والقمر تغليب‏.‏

وألاَّ يُستغنى بتثنية غيره عنه، فلا يُثنى سَواء، للاستغناء عن تثنيته بتثنية سِيّ‏.‏

3- والجمع ينقسم إلى ثلاثة أقسام‏:‏ مذكَّر سالم، ومؤنث سالم، وجمع تكسير، فجمع المذكر السالم، هو لفظ دل على أكثر من اثنين بزيادة واو ونون أو ياء ونون كالزيدون والصالحون والزيدين والصالحين‏.‏

والمفرد الذي يُجْمع هذا الجمع إما أن يكون جامداً أو مشتقاً، ولكلٍ شروط‏.‏

فيُشترط في الجامد‏:‏ أن يكون علما لمذكر عاقل خالياً من التاء ومن التركيب، فلا يقال في رجل رَجُلُون، لعدم العلمية، ولا في زينب زينبون، لعدم التذكير، ولا في لاحق علَم لفرس لاحقون، لعدم العقل، ولا في طَلْحة طَلْحتون، لوجود التاء، ولا في سيبويه سِيْبَوَيْهُون، لوجود التركيب‏.‏

ويشترط في المشتق‏:‏ أن يكون صفة لمذكر عاقل خالية من التاء ليست على وزن أفعل الذي مؤنثه فَعْلاء ولا فَعْلان الذي مؤنثه فَعْلَى، ولا مما يستوي فيه المذكر والمؤنث فلا يقال في مُرْضِع مُرْضعون، لعدم التذكير، ولا في، نحو‏:‏ فارهٍ صفة فَرَس فارِهون، لعدم العقل، ولا في علامة علامتون لوجود التاء ولا في، نحو‏:‏ أحمر أحمرون لمجيئه على وزن أفعل الذي مؤنثه فعلاء وشذّ قوله‏:‏

فَمَا وُجِدَتْ نساءُ بَنِي تَميم *** حَلائلَ أَسْوَدِينَ وَأَحمريِنَا

ولا في، نحو‏:‏ عطشان عطشانون لكونه على فَعْلان الذي مؤنثه فَعْلَى، ولا في نحو‏:‏ عَدْل وصَبُور وجَرِيح‏:‏ عَدْلون وصَبُورون وجَرِيحون، لاستواء المذكر والمؤنث فيها‏.‏

وجمع المؤنث السالم ما دل على أكثر من اثنين بزيادة ألف وتاء على مفرده، كفاطمات وزينبات، وهذا الجمع ينقاس في جميع أعلام الإناث كزينب وهند ومريم، وفي كل ما ختم بالتاء مطلقاً، كفاطمة وطلحة، ويستثنى من ذلك امرأة وشاة وقلة بالضم والتخفيف‏:‏ اسم لُعْبة، وأمَة لعدم ورودها‏.‏

وفي كل ما لحقته ألف التأنيث مطلقاً مقصورة أو ممدودة، كسَلْمى وحُبْلَى وصحراء وحسناء‏.‏ ويستثنى من ذلك فَعْلاء مؤنث أفْعَل، وفَعْلَى مؤنث فَعْلان، فلا يجمعان هذا الجمع كما لا يجمع مذكرهما جمع مذكر سالماً، وفي مصغر غير العاقل كجُبيل ودُرَيْهم، وفي وصفة أيضاً كشامخ صفة جَبَل، ومعدودٍ صفةِ يوم‏.‏

وفي كل خُماسي لم يسمع له جمع تكسير، كسُرَادِق وَحَمّام وإصْطَبل‏.‏

وما سوى ذلك فمقصور على السماع، كسموات وسِجِلاّت وأُمَّهَات‏.‏

كيفية التثنية

إذا كان الاسم الذي تريد تثنيته صحيحاً أو منزلة الصحيح، كرجل وامرأة وظبي ودَلْو، زدت الألف والنون أو الياء والنون بدون عمل سواها، فتقول‏:‏ رجلان وامرأتان ودلوان وظَبْيان‏.‏

وإذا كان منقوصاً محذوف الياء كقاضٍ وداعٍ، رددتها في التثنية، فتقول‏:‏ قاضيان وداعيان‏.‏

وإذا كان مقصوراً وتجاوزت ألفه ثلاثة قلبتها ياء، كحُبْلَى ومُستدعى فتقول‏:‏ حُبْلَيان ومُسْتدعَيَان، وشذّ قَهْقَران وخَوْزلان بالحذف، في تثنية قَهْقَرى وخَوْزَلَى، وكذا تُقلب ياء إذا كانت ثالثة مبدلة منها، كفَتَيان ورَحَيَان في فَتًى ورحى، فراراً من التقاء الساكنين لو بقيت، وحذار من التباس المفرد بالمثنى حال إضافته لياء المتكلم لو حذفت، وشذّ في حِمّى حِمَوَان بالواو، وكذا إذا كانت غير مبدلة وأمليت كمتى علماً، فتقول في تثنيته مَتَيان‏.‏

وتقلب ألف المقصور واواً إذا كانت مبدلة منها، كعصاً وقفاً، فتقول عَصَوان وقَفَوان، وشذّ في رِضاً رِضَيان بالياء، مع أنه واويّ‏.‏ وكذا تقلب واواً إذا كانت غير مبدلة ولم تُمل، كَلَدَى، وإذا مسمًّى بهما، فتقول‏:‏ لدَوَان وَإذَوَان‏.‏

وإذا كان ممدوداً، فيجب إبقاء همزته إن كانت أصلية، كقرَّاءان ووُضَّاءان، في تثنية قرَّاء ووُضّاء، الأوَّل الناسك، والثاني وضيء الوجه‏.‏ ويجب قلبها واواً إن كانت للتأنيث كحمراوان وصحراوان في حمراء وصحراء، وقال السيرافي إذا كان قبل ألف التأنيث واو وجب تصحيح الهمزة لئلا يجتمع واوان ليس بينهما إلاَّ ألف كعشواء فتقول عشواآن والكوفيون يجيزون الوجهين فيها وشذّ حَمْرايان بالياء، وخُنْفُسان وعاشوران وقُرْفُصان، بالحذف في تثنية خُنْفُساء وعاشوراء وقرفصاء، وإذا كانت همزته بدلاً من أصل جاز في التصحيح والقلب ولكن التصحيح أرجح، ككساء وحَياء أصلهما‏:‏ كِساو وَحَيَاي، فتقول‏:‏ كِساوان وحَيَاوان، أو كِسَاءان وحَيَاءان‏.‏

وإذا كانت همزته للإلحاق كعِلْباء وقُوْباء بالموحدة، زيدت الهمزة فيهما للإلحاق بقِرطاس وقُرْناس، بضم فسكون، وهو أنف الجبل، ترجّح القلب على التصحيح فتقول‏:‏ عِلباوان وقُوباوان، أو علباآن وقوباآن‏.‏ وقيل‏:‏ التصحيح فيه أرجح‏.‏

كيفية جمع الاسم جمع مذكر سالماً

إذا كان الاسم المراد جمعه صحيحاً زيدت الواو والنون أو الياء والنون، بدون عمل سواها‏.‏

وإذا كان منقوصاً حذفت ياؤه، وضم ما قبل الواو، وكسر ما قبل الياء، فتقول‏:‏ القاضُون والداعُون أو القاضِين والداعِيَن، أصلهما‏:‏ القاضِيون والداعِيون والداعِيين، وسيأتي سبب الحذف في التقاء الساكنين‏.‏

وإن كان الاسم مقصوراً حذفت ألفه وأبقيت الفتحة للدلالة عليها، نحو‏:‏ ‏{‏وَأَنْتُمُ الأعْلَوْنَ‏}‏ ‏(‏آل عمران‏:‏ 139‏)‏، ‏{‏وَإِنّهُمْ عِندَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ‏}‏ ‏(‏ص‏:‏ 47‏)‏، أصلهما الأعْلَوُوْنَ والمُصْطَفَوِين‏.‏

وحكم الممدود في الجمع حكمه في التثنية فتقول في وُضَّاء‏:‏ وُضَّاءُون، علماً لمذكر حَمْراوُون، ويجوز الوجهان في، نحو‏:‏ عِلْباء وكِساء عَلَمين لمذكر‏.‏

ومما تقدَّم تعلم أن أولُو، وعالَمون، وأَرَضون، وسِنُون، وبَنُون، وثُبون، وعِزُون، وأهْلُون، وعِشْرُون وبابه، ليست من جمع المذكر السالم، وإنما هي ملحقة به‏.‏

كيفية جمع الاسم جمع مؤنث سالماً

إذا كان المفرد بلا تاء كزينب ومريم زدت عليه الألف والتاء بدون عمل سواها فتقول‏:‏ زَينبات ومَرْيَمات‏.‏

وإذا كان مقصوراً عومل معاملته في التثنية فتقول‏:‏ فَتَيَات، وحُبْلَيات، ومُصْطَفَيات، ومَتَيات‏:‏ في فتًى وحُبْلَى، ومصطَفى، ومَتَى «مسمى بها مؤنث»، وتقول عَصَوات، وإذَوَات، وإلَوَات‏:‏ في عصا وإذا وإلى «مسمى بها مؤنث»، وكذا إن كان ممدوداً أو منقوصاً فتقول‏:‏

صَحْرَاوات وَقُرَّاءات، وعِلْبَاوَات، أو علباءات، وكساءات، أو كساوات، وتقول في قاض «مسمّى به مؤنث»‏:‏ قاضيات‏.‏

وإذا كان المفرد مختوماً بالتاء زائدة كانت كفاطمة وخديجة، أو عِوَضاً من أصل، كأخْت وبنْت وعِدة، حُذِفت منه في الجمع، فتقول‏:‏ فاطمات وخديجات وبنَات وأخَوَات وعِدَات‏.‏

ومتى كان المفرد اسماً ثُلاثياً سالم العين ساكنها مؤنثاً سواء ختم بتاء أو لا جاز في عين جمعه المؤنث الفتح والتسكين، وإتباع العين للفاء، إلاَّ إن كانت الفاء مفتوحة فيتعين الإتباع وأما قوله‏:‏

وَحُمِّلْتُ زَفْرَاتِ الضُّحَى فَأَطْقْتُهَا *** وَمَالِي بِزَفْرَاتِ العَشِيِّ يَدَانِ

بتسكين فاء زَفْرات‏:‏ فضرورة- أو كانت لام مضموم الفاء ياء، كدُمْية، أو لام مكسورها واواً كذِروة فيمتنع الإتباع فنحو‏:‏ دَعْد وجَفنة بفتح فائهما يتعين فيه الفتح في الجمع ونحو‏:‏ جُمْل وبُسْرة بالضم، وهِند وكِسْرة بالكسر، يجوز فيه الثلاث، ونحو دُمْية بالضم، وذِرْوة بالكسر، يمتنع فيه الإتباع، وشذّ جِرِوات بكسر الراء‏.‏

أما الصفة كضخمة أو الرُّباعيّ كزينب أو معتلّ العين كجُور، أو مضعَّفها كجنة بتثليث الجيم أو متحركها كشجرة فلا تتغير فيها حالة العين في الجمع‏.‏

جمع التكسير

هو ما دلَّ على أكثر من اثنين بتغيير صورة مفرده، تغييراً مقدراً كفُلْك، بضم فسكون، للمفرد والجْمع، فزنته في المفرد كزنة قُفْل، وفي الجمع كزنة أُسْد، وكهِجان لنوع من الإبل، ففي المفرد ككتاب وفي الجمع كرجال‏.‏ أو تغييراً ظاهراً، إما بالشكل فقط، كأسْد بضم فسكون جمع أَسَد بفتحتين‏.‏ وإما بالزيادة فقط، كَصِنوان فيجمع صِنو بكسر فسكون فيهما‏.‏ وإما بالنقص فقط كتُخَم في جمع تخمة بضم ففتح فيهما‏.‏ وإما بالشكل والزيادة كرِجال بالكسر في جمع رجل بفتح فضم‏.‏ وإما بالشكل والنقص كَكُتب بضمتين‏.‏ في جمع كتاب بالكسر‏.‏ وإما بالثلاثة كغلمان بكسر فسكون في جمع غلام بالضم‏.‏

أما التغيير بالنقص والزيادة دون الشكل فتقتضيه القسمة العقلية ولكن لم يوجد له مثال‏.‏

وهذا الجمع عام في العقلاء وغيرهم ذكوراً كانوا أو إناثاً وأبنيته سبعه وعشرون، منها أربعة للقلة والباقي للكثرة‏.‏

والجُمعان قيل أنهما مختلفان مبدأ وغاية، فالقلة من ثلاثة إلى عشرة والكثرة من أحد عشر إلى ما لا نهاية وقيل أنهما متفقان مبدأ لا غاية فالقلة من ثلاثة إلى عشرة والكثرة من ثلاثة إلى ما لا نهاية‏.‏

وإنما تعتبر القلة في نكرات الجموع، أما معارفها بأل أو الإضافة فصالحة للقلة والكثرة باعتبار الجنس أو الاستغراق‏.‏ وقد ينوب أحدهما عن الآخر وضعاً‏:‏ بأن تضع العرب أحد البناءين صالحاً للقلة والكثرة، ويستغنون به عن وضع الآخر، فيستعمل مكانه بالاشتراك المعنوي لا مجازاً، ويسمى ذلك بالنيابة وضعاً، كأرجل بفتح فسكون فضم في جمع رِجْل بكسر فسكون، وكرِجَال بكسر ففتح في جمع رَجُل بفتح فضم، إذ لم يضعوا بناء كثرة للأول ولا قلة للثاني، فإن وضع بناءان للفظ واحد كأفلس وفلوس في جمع فلس بفتح فسكون وأثْوُب وثياب في جمع ثوب فاستعمال أحدهما مكان الآخر يكون مجازاً كإطلاق أفلس على أحد عشر، وفُلُوس على ثلاثة، ويسمى بالنيابة استعمالاً‏.‏

جموع القِلَّة

الأول‏:‏ أَفْعُل، بفتح فسكون فضم‏.‏ ويَطرَّد في‏:‏

1- اسم ثلاثيّ صحيح الفاء والعين ولم يضاعَف، على وزن فَعْل بفتح فسكون، ككَلْب وأَكْلُب، وظَبْي أَظْبٍ، ودَلْو وأَدْلِ، وما كان من هذا النوع واوي اللام أو يائيها تكسر عينه في الجمع وتحذف لامه، كما سيأتي في الإعلال‏.‏

وشذّ أوْجُه، وأكُفّ، وأعْيُن، وأثْوُب، وأسْيُف في قوله‏:‏

لِكُل دَهرٍ قد لَبِسْتُ أثْوُبا *** حَتَّى اكْتَسَى الرَّأسُ قنَاعاً أشْهَبَا

وقوله‏:‏

كأَنَّهُمْ أسْيُفٌ بِيضٌ يَمَانِيَّةٌ عَضْبٌ مَضَارِبُها باقٍ بِهَا الأَثرُ

2- وفي اسم رُباعيّ مؤنث بلا علامة، قبل آخره مدّ، كذراع وأذرع، ويمين وأيمن، وشذّ أفْعُلٌ في مكانٍ وغُرابٍ، وشهابٍ، من المذكر‏.‏

والثاني‏:‏ أفْعَال، بفتح فسكون ويكون جمعا لكل ما لم يطرد فيه أفْعُلٌ السابق، كثوب وأثواب وسيف وأسياف، وحِمْل بكسر فسكون وأحمال، وصُلْب بضم فسكون وأصلاب، وباب وأبواب، وسَبَب بفتحتين وأسباب، وكَتِف بفتح فكسر وأكتاف، وعَضُد بفتح فضم وأعضاد، وجُنُب بضمتين وأجناب، ورُطَب بضم ففتح وأرطاب، وإِبِل بكسرتين وآبال، وضِلَع بكسر ففتح وأضلاع، وشذّ أفراخ في قول الحُطيئة‏:‏

مَاذا تقولُ لأفرَاخٍ بذي مَرَخٍ *** زُغْبِ الحَواصلِ لا ماءٌ ولا شَجَرُ

كما شذّ أحمال جمع حمل بفتح فسكون، في قوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَأُوْلاَتُ الأحْمَالِ أَجَلُهُنّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنّ‏}‏ ‏(‏الطلاق‏:‏ 4‏)‏‏.‏

الثالث‏:‏ أفْعِلَة، بفتح فسكون فكسر ويطرَّد في كل اسم مذكر رُباعيّ قبل آخره مد كطعام وأطعمة ورغيف وأرغفة وعمود وأعمدة ويلتزم في فَـِعَالٍ بفتح أوَّله أو كسره مُضعَّف اللام أو معتلها، كبَتَاتٍ وأبِتَّة، وزِمام وأَزِمَّة، وقَباء وأقبية، وكِساء وأكِسية، ولا يجمعان على غيره إلاَّ شذوذاً‏.‏

الرابع‏:‏ فعلة، بكسر فسكون ولم يطرد في شيء، بل سمع في ألفاظ، منها شِيخة جمع شيخ، وثِيْرة جمع ثوْر، وفِتية جمع فَتىً، وصِبْية جمع صَبِيّ وصَبِيّة، وغِلْمة جمع غُلام، وثِنْية جمع ثُنْي بضم الأوَّل أو كسره، وهو الثاني في السيادة‏.‏ ولعده اطراده قيل إنه اسم جمع لا جمع‏.‏

جموع الكثرة

الأول‏:‏ فُعْل، بضم فسكون وينقاس في أفْعَلَ ومُؤنّثِه فَعْلاء صِفتين، كحُمْر بضم فسكون، في جمع أحمر وحمراء‏.‏

ويكثر في الشعر ضم عينه إن صحت هي ولامه ولم يضعَّفْ، نحو‏:‏

وَأنْكَرَتْني ذَوَاتُ الأعْيُنِ النُّجُلِ ***

بضم الجيم جمع نَجْلاء أي واسعة، بخلاف نحو‏:‏ بيضٍ وعُمْي وغُرّ فلا يُضَم، لاعتلال العين في الأوَّل، واللام في الثاني، والتضعيف في الثالث‏.‏

وكما يكون جمعا لأفْعَل الذي مؤنثه فَعْلاء يكون جمعاً أيضاً لأفعل الذي لا مؤنث له أصلاً، كأكمْر لعظيم الكَمْرَة، وآدَر بالمد لعظيم الخُصية، وكذا لفَعلاء الذي لا فعل له كَرَتْقَاء‏.‏

الثاني‏:‏ فُعُل، بضمتين‏.‏ ويطرَّد في وصف على فَعُول بمعنى فاعل، كغفور وغُفُر، وصبور وصُبُر‏.‏ وفي كل اسم رُباعيّ قبل آخره مد صحيح الآخر مذكراً كان أو مؤنثاً كقَذَال بالفتح وهو جِمَاع مؤخِّر الرأس، وقُذُل، وحِمار وحُمُر، وكُرَاع بالضم وكُرُع، وقضيب وقُضُب، وعَمود‎ وعُمُد، ويشترط في مفرده أيضاً أن لا يكون مضعَّفاً مدته ألف‏.‏ ثم إن كانت عين هذا الجمع واواً وجب تسكينها كسور وسوك جمعي سِوار وسِواك، وإلاَّ جاز ضمها وتسكينها، نحو‏:‏ قُذُل بضمتين، وقُذْل بالسكون، وسُيُل بضمتين، وسِيْل بكسر فسكون، جمع سَيال‏:‏ اسم شجر له شوك، لكن إن سكنت الياء وجب كسر ما قبلها نظير بيِضْ في جمع أبيض‏.‏

الثالث‏:‏ فُعَل، بضم ففتح ويطرَّد في اسم على فُعْلة بضم فسكون، وفي فُعْلى بضم فسكون أنثى أفعل، كغُرْفة ومُدْية وحُجّة، وكصُغْرَى وكُبْرَى، فتقول فيها‏:‏ غُرَف ومُدًى وحُجَج وصُغَر وكُبَر، وشذّ في بُهْمة بضم فسكون، وصف للرجل الشجاع‏:‏ بُهْم، كما شذّ جمع رؤيا بضم الأوَّل ونوبة وقرية بفتح أولهما، ولِحْية بكسرة، وتُخَمة بضم ففتح على فُعَل للمصدرية في الأوَّل، وانتفاء ضم الفاء في الثلاثة بعده، وفتح عين الأخير‏.‏

الرابع‏:‏ فِعَل، بكسر ففتح ويطرَّد في اسم على فِعْلة بكسر فسكون كحِجَّة وحِجج وكِسْرة وكِسَر وفِرْية- وهي الكذب- وفِرًى، وسمع في حِلية ولِحية- بكسر أولهما- حُلًى ولُحًى، بضمة، كما سمع في فُعْلة بضم فسكون فِعَل بكسر ففتح كصُورة وصِوَر‏.‏

الخامس‏:‏ فُعَلَة، بضم ففتح ويطرَّد في وصف عاقل على وزن فاعل معتلّ اللام، كقاضٍ وقضاة، ورَامٍ ورُماة، وغَازٍ وغُزاة‏.‏

السادس‏:‏ فَعَلة، بفتحات ويطرَّد في وصف مذكر عاقل صحيح اللام ككاتب وكَتَبة، وساحر وسَحَرة، وبائع وباعَة، وصائغ وصاغَة، وبَارٍّ وبَرَرَة، وبضعهم يجعل هذه الصيغة أصل سابقتها، وإنما ضمت فاء الأولى للفرق بين صحيح اللام ومعتلها‏.‏

السابع‏:‏ فَعْلَى، بفتح فسكون ففتح، ويطرَّد في وصف دال على هلاك أو توَّجع أو تشتُّت بزنة فَعِيل، نحو‏:‏ قتيل وقَتْلَى وجريح وجَرْحَى، وأسير وأَسْرَى، ومَريض ومَرْضَى، أو زنة فَعِل بفتح فكسر كزَمِن وزَمْنَى‏.‏ أو زنة فاعل، كهَالِك وهَلْكَى، أو زنة فَيْعِل بفتح فسكون فكسر كميت ومَوْتَى، أو زنة أفعَل كأحمَق وحَمْقَى، أو زنة فَعْلان كعطشان وعَطْشَى‏.‏

الثامن‏:‏ فِعَلَة، بكسر ففتح وهو كثير في فعل بضم فسكون اسماً صحيح اللام وكقُرْط وقِرَطة ودُرْج ودِرَجة وكُوْز وكِوَزة دُبّ ودِبَبة، وقل في اسم صحيح اللام على فَعْل بفتح فسكون، كغَرْد بالغين المعجمة لنوع من الكمأة، وغِردَةَ، أو بكسر فسكون كقِرْد وقِرَدَة‏.‏

التاسع‏:‏ فُعَّل، بضم الأوَّل وتشديد الثاني مفتوحاً ويطرَّد في وصف على وزن فَاعل وفاعلة صحيحي اللام، كراكِع وراكِعة، وصائم وصائمة، تقول في الجمع‏:‏ رُكَّع وصُوَّم، وندر في معتلها كغازٍ وغُزًّى، كما ندر في فعيلة وفعلاء بضم ففتح، كخريدة وخُرَّد، ونُفَسَاء ونُفَّس‏.‏

العاشر‏:‏ فُعَّال، بضم الأوَّل وفتح الثاني مشددا ويطرَّد كسابقه في وصف على فاعل فيقال صائم وصوَّام وقارئ وقرَّاء، وعاذل وعذَّال، وندر في وصف على فاعلة كصُدَّاد في قول القطامي‏:‏

أبْصَارُهُنَّ إلى الشُّبَّانِ مائلةٌ *** وقد أَرَاهُنَّ عني غيْرَ صُدَّادِ

كما ندر في المعتلّ كغازٍ وغُزَّاء وسارٍ وسُرَّاء‏.‏

الحادي عشر‏:‏ فِعَال، بكسر ففتح مخففا ويطرَّد في ثمانية أنواع‏:‏

الأوَّل والثاني‏:‏ فَعْل وفَعْلة، بفتح فسكون، اسمين أو وصفين ليست عينهما ولا فاؤهما ياء مثل كْلب وكلْبة وكِلاب وصعْب وصَعْبة وصِعاب؛ وتبدل واو المفرد ياء في الجمع كثوب وثياب وندر فيما عينه أو فاؤه الياء منها كضيف وضِياف ويَعْر وَيِعار، وهو الجَدْي يربط في زُبْية الأسد‏.‏

والثالث والرابع‏:‏ فَعَل وفَعَلة، بفتحتين، اسمين صحيحي اللام ليست عينهما ولامهما من جنس، نحو‏:‏ جَمَل وجِمال ورَقَبة ورِقَاب‏.‏

الخامس‏:‏ فِعْل بكسر فسكون اسماً كقدح وقداح وذئب وذئاب وَنِهْي- وهو الغدير- ونِهاء‏.‏

السادس‏:‏ فُعْل بضم فسكون اسماً غير واوي العين ولا يائي اللام كرُمْح ورِمَاح وجُبٍّ وجِبَاب‏.‏

السابع والثامن‏:‏ فَعيل وفَعيلة، وصفي باب كَرْم، صحيحي اللام، كظَريف وظَريفة وظِرَاف، وتلزم هذه الصيغة فيما عينه واو من هذا النوع فلا يجمع على غيرها كطويل وطويلة وطِوال، وشاعت أيضاً في كل وصف على فعلان بفتح فسكون للمذكر وفعلى للمؤنث وفعلان بضم فسكون له وفعلانة لها، كغضبان وغَضْبَى وغِضَاب، وعَطْشان وعَطْشَى وعِطَاش، وكخُمْصان وخُمْصانة وخِماص‏.‏

الثاني عشر‏:‏ فُعُول، بضمتين، ويطرَّد في اسم على فَعِل، بفتح فكسر، ككَبِد وكُبود، ووَعِل ووُعُول، ونَمِر ونُمُور، وفي فَعْل اسماً ثُلاثياً ساكن العين مثلث الفاء، نحو‏:‏ كَعْب وكُعُوب، وجُنْد وجُنُود، وضِرْس وضُرُوس‏.‏

ويشترط أن لا تكون عين المفتوح أو المضموم واواً كحَوْض وحُوت، ولا لام المضموم ياء كمُدْى، وشذّ في نُؤْى‏:‏ وهي الحفرةُ تجعل حول الخِباء، لوقايته من السيل، نِئِيّ، ولا مضعَّفاً كخف، ويحفظ في فعل بفتحتين كأَسَد وأُسود، وذَكَر وذُكور وشَجَن- وهو الحزن- وشُجون‏.‏

الثالث عشر‏:‏ فِعْلان، بكسر فسكون، ويطرَّد في اسم على فعال بالضم كغُراب وغِرْبان وغُلام وغِلْمان، أو فُعَل بضم ففتح، كصُرَد وصِرْدان، وبه يُسْتَغنى عن أفعال في جمع هذا المفرد، أو فُعْل بضم الفاء أو فتحها واوي العين الساكنة، كحُوت وحِيتان وكُوز وكِيزان وتاج وتِيجان ونار ونِيران، وقلّ في نحو‏:‏ غَزال غِزْلان وفي خَروف خِرْفان وفي نِسْوة نِسْوان‏.‏

الرابع عشر‏:‏ فُعْلان، بضم فسكون، ويكثر في اسم على فَعْل بفتح فسكون كظَهْر وظُهْران وبَطْن وبُطْنان، أو على فَعَل بفتحتين صحيح العين وليست هي لامه من جنس واحد، كذَكَر وذُكْران وحَمَل- بالمهملة وهو ولد الضأن الصغير- وحُمْلان، أو على فَعيل كقضيب وقُضْبان وغَدير وغُدْران، وقلّ في نحو‏:‏ راكب ورُكْبان وفي أسْود سُودَان‏.‏

الخامس عشر‏:‏ فُعَلاء، بضم ففتح ممدوداً، ويطرَّد في وصف مذكر عاقل على زنة فعيل بمعنى فاعل غير مُضعَّف ولا معتلّ اللام ولا واوي العين، نحو‏:‏ كريم وكُرَماء وبخيل وبُخلاء وظريف وظُرفاء، وشذّ أسير وأُسَرَاء وقَتيل وقُتَلاء لأنهما بمعنى مفعول، أو بمعنى مُفْعِل بضم فسكون فكسر، كسميع بمعنى مُسْمِع، وأليم بمعنى مُؤْلم، تقول فيهما‏:‏ سُمعاء وأُلمَاء، أو بمعنى مُفاعِل، كخُلطاء وجُلسَاء، في خَلِيط بمعنى مُخَالِط وجليس بمعنى مُجَالس، أو على زنة فاعل دالا على معنى كالغريزة كصالح وصُلحاء وجاهل وجُهلاء‏.‏ وشذّ شُجَعاء في شُجاع، وجُبناء في جبان، وسُمَحاء في سَمْح، وخُلَفاء في خَليفة، لأنها ليست على فعيل ولا فاعل‏.‏

السادس عشر‏:‏ أفْعِلاء، بفتح فسكون، ويطرَّد في مفرد سابقه الأوَّل وهو فعيل، لكن بشرط أن يكون معتلّ اللام أو مضعَّفاً، كغني وأغنياء، ونبي وأنبياء، وشديد وأشِدّاء وعزيز وأعزاء وهو لازم فيهما وشذّ في نصيب أَنْصِباء، وفي صديق أَصْدقاء، وفي هَيِّن أَهْوناء، لأنها ليست معتلة اللام مضعَّفة‏.‏

السابع عشر‏:‏ فَواعِل، ويطرَّد في فاعِلةٍ اسماً أو صِفة، كناصية ونَواص، وكاذبة وكواذب، وفي اسم على فُوْعل بفتح فسكون ففتح أو فوعلة بفتح الأوَّل والثالث وسكون ما بينها أو فاعل بفتح العين أو كسرها، كجوهر وجَواهر، وصومعة وصَوَامع وخاتم وخواتم وكاهل وكواهل أو لمذكر غير عاقل كصاهل وصواهل وشاهق وشواهق وشذّ في فارس فوارس وفي ناكس بمعنى‏:‏ خَاضِع نَواكس، وفي هالِك هَوَالك، ويطرَّد أيضاً في فاعلاء بكسر العين والمد، كقاصِعاء وقَواصِع ونافِقَاء ونَوَافق‏.‏

الثامن عشر‏:‏ فَعَائِل، بالفتح وكسر ما بعد الألف‏.‏ ويطرَّد في رُباعيّ مؤنث ثالثه مدة، سواء كان تأنيثه بالتاء أو بالألف مطلقاً أو بالمعنى، كسحابة وسحائِبْ، ورسالة ورسائل، وصحيفة وصحائف، وذُؤابة وذوائب، وحَلوبة وحلائب، وشِمال بالكسر، وشَمال بالفتح‏:‏ ريح تهب من جهة القطب الشمالي، وشَمائِل، وعَجُوز وعجائِز، وسعيد علم امرأة وسعائد، وحُبَارى وحَبَائر، وجَلُولاء‏:‏ قرية بفارس، وجَلائل‏.‏

ويشترط في ذي التاء من هذه الأمثلة الاسمية الأفعلية فيشترط فيها أن لا تكون بمعنى مفعولة، وشذّ ذبيحة وذبائح وندر في وصيد وهو اسم للبيت أو فنائه وصائد وفي جزور جزائر وفي سماء اسم للمطر سماني‏.‏

التاسع عشر‏:‏ فَعَالِى، بفتح أوَّله وثانيه وكسر رابعه‏.‏

العشرون‏:‏ فَعَالَى، بفتح أوَّله وثانيه ورابعه‏.‏

وهاتان الصيغتان تشتركان في أشياء وينفرد كل منهما في أشياء‏.‏

فتشتركان في فَعْلاء اسماً كصَحْراء، أو صفة لا مذكر لها كعذراء، وفي ذي الألف المقصورة للتأنيث كحُبْلَى، أو الإلحاق كذِفْرًى بكسر الأوَّل اسم للعظم خلف أذن الناقة، وألفه للإلحاق بدرهم، وَعَلْقًى بفتح الأوَّل اسم لنبت، فتقول في جمعها‏:‏ صحارٍ وصحارَى وعَذارٍ وعَذَارَى وحَبَالٍ وحَبَالَى وذَفارٍ وذَفَارَى وعَلاقٍ وعَلاقَىْ‏.‏

وتنفرد «الفَعالِى» بكسر اللام في أشياء منها فعلاة بفتح فسكون كموْماة- اسم للفلاة الواسعة التي لا نبات بها، وفِعْلاة بالكسر، كسِعْلاة- اسم لأخبث الغيلان، وفِعْلِية بكسرتين بينهما سكون مخفف الياء، كهِبْرية، وهو ما يعلق بأصول الشعر كنخالة الدقيق، أو ما يتطاير من زغب القطن والريش، وفَعْلُوة بفتح فسكون فضم كعَرقُوَة، اسم للخَشَبة المعترِضة في فم الدلو، وما حذف أول زائديه كحبنطًى‏:‏ اسم لعظيم البطن، وقَلَنْسُوة لما يلبس على الرأس، وبُلَهْنِبة، بضم ففتح فسكون فكسر‏:‏ اسم لسعة العيش، وحُبَارى بضم الأوَّل، تقول في جمعها‏:‏ مَوَامٍ وسَعَالٍ وهَبَارِ وعَرَاقٍ وحَبَاطٍ وقَلاَسٍ وبَلاهٍ وحَبَارٍ‏.‏

وينفرد «الفَعَالَى» بفتح اللام في وصف على فَعْلان، كعطشانَ وغضْبان، أو على فَعْلَى بالفتح كعطْشَى وغَضَبَى، تقول في الجمع عَطَاشى وغَضَابى، والراجح فيهما ضم الفاء كسُكارى‏.‏

ويحفظ المفتوح اللام في، نحو‏:‏ حَبِطِ بفتح فكسر وحَبَاطَى ويتيم ويَتَامَى وأيِّم، وهي الخالية من الزوج، وأَيَامَى، وطَاهِر وطَهَارَى في قوله‏:‏

ثِيابُ بني عَوْف طَهارَى نقِيَّةٌ ***

وفي شاةٍ رئيسٍ‏:‏ إذا أصيب رأسها ورآسَى‏.‏ ويحفظ المضموم في، نحو‏:‏ قديم وقُدَامى، وأسير وأسارى‏.‏

الحادي والعشرون‏:‏ فَعَالِيّ، بفتحتين وكسر اللام وتشديد الياء، ويطرَّد في كل ثلاثيّ ساكن العين زيد في آخره ياء مشدّدة، ليست متجدّدة للنسب ككُرْسيّ وبُخْتيّ وقُمْريّ، بالضم، أو لنسب تُنُوسِيّ كمَهْرِيّ تقول في جمعها‏:‏ كراسِيّ وبخاتِيّ وقمارِيّ ومَهَارِيّ، والفرق أن ياء النسب يدل اللفظ بعد حذفها على معنى بخلاف ياء، نحو‏:‏ كرسي إذ يختل اللفظ بعد سقوطه ولا يكون له معنى وشذّ قَبَاطي في قُبِطي، لأن ياءه للنسب، والقبط نصارى مصر، ويحفظ في إنسان وظَرِبان بفتح فكسر إذ قد سمع أناسيّ وظَرَابيُّ، وليسا جمعاً لإنْسيّ وظِرْبيّ بل أصلهما‏:‏ أناسين وظرابينُ، قلبت النون فيهما ياء وأدغمت الياء في الياء وسمع في عذْراء وصحْراء تقول فيهما‏:‏ عذاري وصحاري‏.‏

الثاني والعشرون‏:‏ فَعَالِلُ، ويطرَّد في الرُّباعيّ المجرَّد ومزيده وكذا في الخُماسيّ المجرَّد ومزيده فتقول في جعفر وبُرْثُن وزِبْرِج‏:‏ جَعَافِر وبَرَاثِن وزَبَارِج، أما الخُماسيّ، فإن لم يكن رابعه يشبه الزائد حذف الخامس كسَفَرْجل تقول فيه سَفَارِج‏.‏ وإن أشبه الزائد في اللفظ أو المخرج فأنت بالخيار بين حذفه وحذف الخامس فتقول في نحو‏:‏ خَدَرْنَق بوزن سَفَرْجل، اسم للعنكبوت، وفي فرزدق بوزنه أيضاً‏:‏ خَدَارِق أو خَدَارِنُ وفَرَازِقُ أو فرازدُ، إذ النون في الأوَّل من حروف الزيادة والدال في الثاني تشبه التاء في المخرج‏.‏ وتقول في مزيد الرُّباعيّ نحو‏:‏ مُدَحْرِج دَحَارِج، بحذف الزائد إلاَّ إذا كان ما قبل الآخر ليناً، فلا يحذف، ثم إن كان اللين ياء صح، كقنديل وقناديل، وإن كان ألفاً أو واواً قلب ياء، نحو‏:‏ سِرْدَاح، وهي الناقة الشديدة، وعصفور، فتقول فيهما‏:‏ سَرَاديح وعصافير، وفي مزيد الخُماسيّ يحذف الخامس مع الزائد، فتقول في قِرْطَبُوس بكسر القاف‏:‏ للناقة الشديدة، وبالفتح للداهية، وقَبَعْثَرى‏:‏ قَراطِب وقَبَاعِث‏.‏

الثالث والعشرون‏:‏ شِبْه فَعَالِل‏.‏ وهو ما ماثله عَدَداً وهيئة وإن خالفه زنة، وذلك كمفاعِل وفوَاعِل وفياعِل وأفاعِلَة‏.‏ ويطرَّد في مزيد الثلاثيّ غير ما تقدَّم من، نحو‏:‏ أحمر وسكران وصائم ورام وباب كُبْرَى وسَكْرَى، فإن لها جموع تكسير تقدمت، ولا يحذف الزائد إن كان واحداً، كأفضل ومسجد وجوهر وصَيْرَفٍ وعَلْقًى، بل يُحذف ما زاد عليه سواء كان واحداً كما في نحو‏:‏ مُنطلق، أو اثنين كما في نحو‏:‏ مُستخرج، ويُؤْثَر بالبقاء ما له مزِيَّة على الآخر معنى ولفظاً، كالميم فيقال‏:‏ مطالِق ومَخَارج، لا نَطَالق وسَخَارِج أو تَخَارِج، لفضل الميم الزائد بتصدرها ودلالتها على معنى يختص بالأسماء، لأنها تدل على اسمي الفاعل والمفعول،وكالهمزة والياء مصدرتين في نحو‏:‏ أَلَندد ويَلَنْدَد، للشديد الخصومة، لأنهما في موضعين يقعان فيه دالين على معنى، كأقوم ويقوم، فتقول في جمعهما‏:‏ألاَدُّ وَيَلاَدُّ، أو لفظاً فقط، كالتاء في نحو استخراج، تقول في جمعه تَخَارِيج بإبقاء التاء، لأنها لا تخرج الكلمة عن عدم النظير بل لها نظير، نحو‏:‏ تَبَاريح وتماثيل وتصاوير، بخلاف السين لو قلت‏:‏ سَخَاريج، إذ لا وجود لسفاعيل، وكالواو في نحو‏:‏ حَيْزَبُون للعجوز، فإن بقاءها يغني عن حذف غيرها وهو الياء، فتقول في جمعه‏:‏ حَزَابِين، بقلب الواو ياء كما في عصفور، بخلاف ما لو حذفتها وأبقيت الياء وقلت‏:‏ حَيَازِبْن بسكون الموحدة قبل النون، فإن حذفها لا يغني عن حذف غيرها إذ لا يلي ألف التكسير ثلاث إلاَّ وأوسطهن ساكن معتلّ، فيلجئك ذلك إلى حذف المثناة التحتية حتى يحصل مفاعل فتقول‏:‏ حَزَابِن‏.‏ فإن لم يكن لأحد الزائدين مزية على الآخر‏.‏ فأنت بالخيار في حذف أيهما شئت، كنوني سَرَنْدَى، للسريع في أموره والشديد‏.‏ وعَلَنْدَى للغليظ، وألفيهما‏.‏ فتقول سرانِد وعلانِد بحذف الألف وسراد وعلاد بحذف النون وكذا حَبَنْطَى‏:‏ لعظيم البطن، تقول فيه‏:‏ حَبَانِط وحَبَاطٍ، بقلب الألف ياء ثم يعل إعلال جَوَارٍ، لأن كلتا الزيادتين للإلحاق بسفرجل، فتكافأتا‏.‏

خاتمة تشتمل على عدة مسائل

الأولى‏:‏ يجوز تعويض ياء قبل الطرف مما حذف سواء كان المحذوف أصلاً أو زائداً فتقول في سَفَرْجَل ومُنْطَلِق‏:‏ سَفَارِيج ومَطَاليق‏.‏ وأجاز الكوفيون زيادتها في مماثل مَفَاعِل وحذفها من مماثل مفاعيل فتقول في جعافر‏:‏ جعافير، وفي عصافِير عصافر‏.‏ ومن الأوَّل‏:‏ ‏{‏وَلَوْ أَلْقَىَ مَعَاذِيرَهُ‏}‏ ‏(‏القيامة‏:‏ 15‏)‏، ومن الثاني‏:‏ ‏{‏وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ‏}‏ ‏(‏الأنعام‏:‏ 59‏)‏، وأما فواعل فلا يقال فيه فواعيل إلاَّ شذوذاً كقوله‏:‏

سَوَابِيغُ بِيضٌ لا يُخَـرِّقُـهَا النَّبْلُ ***

الثانية‏:‏ كل ما جرى على الفعل‏:‏ مِن اسمي الفاعل والمفعول وأوَّله ميم فبابه التصحيح ويكسر لمشابهته الفعل لفظاً ومعنى، وجاء شذوذاً في اسم مفعول الثلاثيّ من نحو‏:‏ مَلعون وميمون ومشئوم ومكسور ومسلوخة‏:‏ ملاعين وميامين ومشائيم ومكاسير ومَسَاليخ، وجاء أيضاً في مُفْعِل بضم الميم وكسر العين من المذكر، كمُوسِر ومُفْطِر‏:‏ مَيَاسيرُ ومَفَاطِير، كما جاء في مُفْعَل بفتح العين، كمُنكَر‏:‏ مَنَاكِير‏.‏

وأما إذا كان مفعل بكسر العين مختصاً بالإناث فإنه يكسر كمُرْضِع ومَرَاضِع‏.‏

الثالثة‏:‏ قد تدعُو الحاجة إلى جمع الجمع، كما تدعو إلى تثنيته، فكما يقال في جماعتين من الجمال والبيوت‏:‏ جِمالان وبُيوتان، تقول أيضاً في جماعات منها‏:‏ جَمالات وبُيوتات، ومنه‏:‏ ‏{‏كَأَنّهُ جِمَالاتٌ صُفْرٌ‏}‏ ‏(‏المرسلات‏:‏ 33‏)‏، وإذا قصد تكسير مكسر نظر إلى ما يشاكله من الآحاد فيكسر بمثل تكسيره، كقولهم في أعْبُد‏:‏ أَعابد، وفي أسلحة‏:‏ أسالح، وفي أقوال‏:‏ أقاويل، شَبَّهوها بأسْود وأساوِد، وأجْرِدة وأجارد، وإعصار وأعاصير، وقالوا في مُصْران جمع مصير‏:‏ مَصَارِينُ، وفي غِرْبان‏:‏ غَرَابِينُ، تشبيهاً بسلاطين وسَراحين‏.‏ وما كان على زنة مَفاعل أو مفاعيل، فإنه لا يُكَسَّر لأنه لا نظير له في الآحاد حتى يُحمل عليه، ولكنه قد يجمع تصحيحاً، كقولهم في نَواكِس وأيامِن‏:‏ نَواكِسُون وأيامنون، وفي خرائد وصواحِب‏:‏ خَرَائِدَات وصَواحِبات، ومنه‏:‏ «إنكنَّ لأنتنَّ صَوَاحِبَاتُ يُوسف»‏.‏

الرابعة‏:‏ قد تلحق التاء صيغة منتهى الجموع إما عِوضاً عن الياء المحذوفة، كقنادِلة في قناديل، وإما للدلالة على أن الجمع للمنسوب إليه كأشاعثة وأزارقة ومَهالبة، في جمع أشعثيّ وأزرقيّ ومُهَلبيّ، نسبة إلى أشعث وأزرق ومهلب، وإما لإلحاق الجيم بالمفرد، كصيارفة وصياقلة، جمع صيْرَفٍ وصَيْقَل، لإلحاقهما بطواعية وكراهية، وبها يصير الجمع منصرفاً بعد أن كان ممنوعاً من الصرف، وربما تلحق التاء بعض صيغ الجموع لتأكيد التأنيث اللاحق له كحجارة وعُمومة وخُئولة‏.‏

الخامسة‏:‏ المركبات الإضافية التي جعلت أعلاماً بجمع أجزاؤها الأوَّل كما تثنى فتقول عبْدَا اللّه وعبْدَان للّه وعِباد اللّه، وذوا القَعْدَة والحِجَّة، وأذْوَاء أو ذوات‏.‏ وما كان كابن عِرس وابن آوّى وابن لَبُون في جمعه‏:‏ بنات عِرس وبنات آوى وبنات لَبُون‏.‏ والمركبات المَزْجِية والمركبات الاسنادية والمثنى والجمع إذا جعلت أعلاماً لا تُثنَّى ولا تُجمع، بل يُؤتى بذو مَثناة أو مجموعة حسب الحاجة، فتقول‏:‏ ذَوَا بَعْلَبَكَّ أو أذْوَاء سِيبَوَيْه، وذُوو سِيبَوَيه، وذُوو زَيْدِين‏.‏

السادسة‏:‏ مما تقدَّم علمت أن للجمع صيغاً مخصوصة، وقد يدل على معنى الجمعية سواها، ويسمى اسم الجمع أو اسم الجنس الجمعي‏.‏

والفرق بين الثلاثة مع اشتراكها في الدلالة على ما فرق الاثنين أن اسم الجنس الجمعي هو ما يتميز عن واحدة‏:‏ إما بالياء في الواحد، نحو‏:‏ روميّ ورُوم وتُرْكيّ وتُرْك وزَنْجِيّ وزِنْج، وإما بالتاء في الواحد غالباً، ولم يلتزم تأنيثه نحو‏:‏ تمرة وتمر، وكَلمة وكلِم وشجرة وشجر، ويقلّ كونها في غير الواحد، والمحفوظ منه جَبْأة وكَمْأَة‏:‏ لجنس الجَبْءِ والكَمْءِ‏.‏

وبعضهم يجعل الواحد منها ذا التاء على القياس، فإن التزم بأن عُومِل معاملة المؤنث فَجَمْع، كتُخَم وتُهَم، في تُخَمة وتهمة، إذ تقول هي أو هذه تُخَمٌ وتُهَمٌ‏.‏

وأن اسم الجمع ما لا واحد له من لفظه، وليس على وزن خاص بالجموع أو غالب فيها، كقوم ورهط، أو له واحد لكنه مخالف لأوزان الجمع، كرَكْب وصَحْب، جمع راكب وصاحب، وكغَزِيّ بوزن غَنِيّ‏:‏ اسم جمع غازٍ، أوَّله واحد وهو موافق لها، لكنه مساوٍ للواحد في النسب إليه نحو‏:‏ رِكاب، على وزن رِجال‏:‏ اسم جمع ركوبة، تقول في النسب إليه‏:‏ رِكابيّ، والجمع كما سيأتي لا يُنسب إليه على لفظه إلاَّ إذا جرى مجرى الأعلام أو أُهْمِل واحده، وهذا ليس واحداً منهما فليس بجمع‏.‏

وأن الجمع ما عدا ذلك سواء كان له واحد من لفظه، كرِجال، أو لم يكن، وهو على وزن خاص بالجموع، كأَبَابيل‏:‏ لجماعات الطير، وعَباديد‏:‏ للفِرَق من الناس والخيل، أو غالب في الجمع كأعراب، فإنه جمع واحدهُ مُقَدَّر‏.‏ وسواء توافق المفرد والجمع في الهيئة، كفُلْك وإمام، ومنه‏:‏ ‏{‏وَاجْعَلْنَا لِلْمُتّقِينَ إِمَاماً‏}‏ ‏(‏الفرقان‏:‏ 74‏)‏، أو لا، كأفراس جَمْع فرس‏.‏

وعندهم اسم جنس إفرادي وهو ما يصدق على القليل والكثير، كعسل ولبَن وماء وتُراب‏.‏

التَّصغير

هو لغة التقليل‏.‏ واصطلاحاً‏:‏ تغيير مخصوص يأتي بيانه، وقد سبق أنه من الملحق بالمشتقات لأنه وصف في المعنى، وفوائده تقليل ذات الشيء أو كميته، نحو‏:‏ كُلَيب ودُرَيْهِمات، وتحقير شأنه، نحو‏:‏ رُجَيل، وتقريب زمانه أو مكانه، نحو‏:‏ قُبَيل العصر، وبُعَيد المغرب، وفُوَيق الفَرْسخ، وتُحَيتَ البَرِيد، أو تقريب منزلته، نحو‏:‏ صدَيّقي، أو تعظيمه، نحو قول أوْس بن حَجَر‏:‏

فُوَيْقَ جُبَيْلٍ شامخِ الرَّأس لم تكُن لِتَبْلُغَهُ حتَّــى تَكِـلَّ وتَعْمَلا

وزاد بعضهم التلميح، نحو‏:‏ بُيَنة وحُبيب، في بنت وحبيب، وكلها ترجع للتحقير والتقليل‏.‏

وشرط المصغر

1- أن يكون اسماً، فلا يُصغر الفعل ولا الحرف، وشذّ قوله‏:‏

ياما أُمَيْلِحَ غِزْلانا شَدَنَّ لنَا *** مِن هَؤلَيَّاء بَيْنَ الضَّالِ والسَّلَمِ

2- وألاَّ يكون متوغلاً في شبه الحرف؛ فلا تصغر المُضْمَرات ولا المبهمات ولا مَنْ كَيْفَ ونحوهما، وتصغيرهم لبعض الموصلات وأسماء الإشارة شاذّ كما سيأتي‏.‏

3- وأن يكون خالياً من صيغ التصغير وشبهها فلا يصغر، نحو‏:‏ كُمَيت وشُعَيب، لأنه على صيغته، ولا نحو‏:‏ مُهَيْمِن ومُسَيْطِر، لأنهما على صغية تشبهه‏.‏

4- وأن يكون قابلاً للتصغير، فلا تصغر الأسماء المعظمة كأسماء اللّه تعالى وأنبيائه وملائكته، وعظيم، وجسيم، ولا جمع الكثرة، ولا كُلّ وبعض، ولا أسماء الشهور والأسبوع على رأي سيبويه‏.‏

وأبنيته ثلاثة‏:‏ فُعَيل، وفُعَيْعِل، وفُعَيْعِيل، كفُلَيْس ودُرَيْهِم ودُنَيْنِير، وضع هذه الأمثلة الخليل وقال عليها بنيت معاملة الناس والوزن بها اصطلاح خاص بهذا الباب لأجل التقريب وليس على الميزان الصرفي ألا ترى أن، نحو‏:‏ أحيمر ومكيرم وسفيرج وزنها الصرفي أفيعل ومفيعل، وأما التصغيريّ فهو فُعَيْعِل في الجميع‏.‏

والأصل في تلك الأبنية «فُعَيْل» وهو خاص بالثلاثيّ، ولا بدَّ من ضمن الأوَّل ولو تقديراً وفتح ثانيه واجتلاب ياء ثالثة ساكنة، تسمى ياء التصغير‏.‏ ويُقْتَصر في الثلاثيّ على تلك الأعمال الثلاثة، فليس نحو‏:‏ لُغّيْز‏:‏ للّغز، وزُمَّيل للجبان تصغيراً، لسكون ثانيهما وكون الياء ليست ثالثة‏.‏

وإن كان المصغر متجاوزاً احتيج إلى زيادة عمل رابع وهو كسر ما بعد ياء التصغير وهو بناء «فُعَيْعِل» كجعيفر في جعفر‏.‏

ثم إن كان بعد المكسور حرف لين قبل الآخر، فإن كان ياء بقي كقنديل، فتقول فيه‏:‏ قُنَيْدِيل، وإلا قلب إليها، كمُصَيبيح وعُصيفير، في مصباح وعصفور، وهو بناء «فُعَيْعِيل»‏.‏

ويتوصل إلى هذين البناءين بما توصل به إلى بناء فَعالِل وفَعاليل، في التكسير من الحذف وجوباً أو تخييراً، فتقول في سفرجل وفرزدق ومُستخرج، وألندد ويلندد، وحَيزبون‏:‏ سُفَيْرِج وفُريزِد أو فُريزِق، ومُخَيْرِج وألّيِّد ويُلَيِّد وحزُيبين في سرندي وعلندي‏:‏ سُرَنْيِد وعُلَيند، أو سَرَيْدٍ وعُلَيْدٍ مع إعلالها إعلال قاض‏.‏

وكما جاز في التكسير تعويض ياء قبل الآخر مما حُذِف، يجوز هنا أيضاً فتقول‏:‏ سُفَيرج وسُفَيْرِيج، كما قلت في التكسير‏:‏ سَفَارِج وسَفَارِيج، ولا يمكن زيادتها في تكسير وتصغير، نحو‏:‏ احرنجام مصدر احرنجم، لاشتغال محلها بالياء المنقلبة عن الألف في المفرد‏.‏

وما جاء في بابي التصغير والتكسير مخالفاً لما سبق فشاذّ، مثاله في التكسير جمعهم مكاناً على أمكن، ورهطاً وكُراعاً على أراهط وأكارع، وباطلاً وحديثاً على أباطيل وأحاديث، والقياس‏:‏ أَمْكِنة وأَرْهُط أو رُهُوط، وأكرعة وبواطل وأحدثة، ومثاله في التصغير تصغيرهم مَغْرِباً وعِشاء على مُغَيْرِبان وعُشَيّان، وإنساناً ولَيْلَة على أنَيْسِيان ولُيَيْلِيَة، ورجُلاً على رُوَيْجل، وصِبْيَة وغِلْمة وبَنَون على أصَيْبية وأغيلمة، وأبَيْنون، وعشية على عُشَيْشية، والقياس‏:‏ مُغَيْرب وعُشَيّ وأنَيْسين ولُيَيْلة، ورُجَيل وصُبَية وغُلَيْمة وبُنَيُّون وعُشَيّة، وقيل هذه الألفاظ مما استغنى فيها بتكسير وتصغير مهمل، عن تكسير وتصغير مستعمل‏.‏

ويُستثنى من كسر ما بعد ياء التصغير، فيها تجاوز الثلاثة‏:‏ ما قبل علامة التأنيث كشجرة وحُبْلى، وما قبل المدة الزائدة قبل ألف التأنيث كحمراء، وما قبل ألف أفعال كأجمال وأفراس، وما قبل ألف فَعْلان الذي لا يجمع على فعالين، كسكران وعثمان، فيجب في هذه المسائل بقاء ما بعد ياء التصغير على فتحة للخفة، ولبقاء ألفي التأنيث وما يشبههما في منع الصرف، وللمحافظة على الجمع فتقول‏:‏ شُجَيرة وحُبَيلى وحُمَيراء، وأجيمال وأفيراس وسُكيران وعُثيمان لأنهم لم يجمعوهما على فَعَالين كما جمعوا عليه سِرْحاناً وسُلطاناً، ولذا تقول في تصغيرهما‏:‏ سُرَيْحين وسُلَيْطين، لعدم منع الصرف بزيادتهما، فلم يبالوا بتغييرهما تصغيراً وتكسيراً‏.‏

ويُستثنى من التوصل إلى بِنَاءَي فُعَيْعِل وفُعَيْعِيل، بما يُتوصل به إلى بناء مَفاعل ومفاعيل، عِدَّة مسائل جاءت على خلاف ذلك، لكونها مختَتَمة بشيء مقدر انفصاله، والتصغير وارد على ما قبله، والمقدر الانفصال هو ما وقع بعد أربعة أحرف‏:‏ من ألف تأنيث ممدودة كقُرفُصاء، أو تائه كحَنْظلة، أو علامة نسب كعَبْقَرِيّ، أو ألف ونون زائدتين كزعْفران وجُلْجُلان، أو علامتي تثنية كمسلِمَيْن ومُسْلمان، أو علامتي جمع تصحيح المذكر والمؤنث كجعفَرِين وجعفون ومسلِمات، أو عَجُزَيِ المضاف والمَزْجِيّ، فهذه كلها يخالف تصغيرها تكسيرها، تقول في التصغير‏:‏ قُرَيْفِصاء وحُنَيظلة وعُبَيقِريّ وزُعَيفران وجُلَيجِلان ومُسَيْلِمَين أو مُسَيْلِمان وجُعَيْفِريِنَ أو جُعَيفرون ومُسَيْلِمات وأُمَيْرِئ القيس وبُعَيْلَبَكّ، وتقول في تكسيرها‏:‏ قرافِص وحناظل وعباقر وزَعافر وجلاجل، إذ لا لبس في حذف زوائدها تكسيراً، بخلاف التصغير، للالتباس بتصغير المجرَّد منها، وإذا أتت ألف التأنيث المقصورة رابعة ثبتت في التصغير فتقول في حُبَلى حُبَيْلى،وتُحذف السادسة والسابعة كلُغَّيزَى‏:‏ للغز، وبَرْدَرايا‏:‏ لموضع، فتقول‏:‏ لُغَيْغِيز وبُرَيْدِر، وكذا الخامسة إن لم تسبق بمدّة، كقَرْقَري‏:‏ لموضع، تقول فيه قُرَيْقر، وإن سبقت بمدة خيّرتْ بين حذفها وحذف ألف التأنيث كحُبَارى‏:‏ لطائر وقُرَيْثا لِتمر، فتقول‏:‏ حُبَيّر أو حُبيْرَى، وقُرَيِّث أو قُرَيْثَا‏.‏

واعلم أن التصغير يرد الأشياء إلى أصولها‏:‏

فإن كان ثاني الاسم المصغر لينا منقلبا عن غيره يردّ إلى ما انقلب عنه، سواء كان واواً منقلبة ياء أو ألفاً، نحو‏:‏ قيمة وماء، تقول فيها‏:‏ قُوَيْمة ومُوَيه، إذ أصلهما‏:‏ قِوْمة ومَوَه، بخلاف ثاني نحو‏:‏ معتدّ، فإنه غير لين فيصغر على متيعد، وبخلاف ثاني آدم فإنه منقلب عن غير لين فيقلب واواً، كالألف الزائدة من نحو‏:‏ ضارب، والمجهولة من نحو‏:‏ صاب وعاج، فتقول فيها‏:‏ أُوَيْدِم، وضُوَيرب وصُوَيب وعُوَيْج، وأما تصغيرهم عيداً على عُيَيْد- مع أنه من العَوْد- فشاذّ، دعاهم إليه خوف الالتباس بالعود أحد الأعواد‏.‏ أو كان ياء منقلبة واواً ألفاً، كموقن وناب، تقول فيهما‏:‏ مُيَيْقِن ونُييب، إذ أصلهما مُيْقِن ونَيْب‏.‏ أو كان همزة منقلبة ياء، كذيِب تقول فيه‏:‏ ذؤيب‏.‏ أو كان أصله حرفاً صحيحاً غير همزة نحو‏:‏ دُنينير في دينار، إذ أصله دِنَّار بتشديد النون‏.‏

ويجري هذا الحكم في التكسير الذي يتغير فيه شكل الحرف الأوَّل كموازين وأبواب وأنياب بخلاف، نحو‏:‏ قِيَم ودِيَم‏.‏

وإن حذف بعض أصول الاسم، فإن بقي على ثلاثة كشاكٍ وقاض، لم يرد إليه شيء بل تقول‏:‏ شُويْكٍ وقويضٍ، بكسر آخره منوناً رفعاً وجراً، وشُوَيْكياً وقُويضياً نصباً وإلا ردّ، نحو‏:‏ كُلْ وخُذْ وَعِدْ بحذف الفاء فيها، ومُذْ وقُلْ وبِعْ بحذف العين إعلاماً نحو‏:‏ يَد ودم، بحذف لامهما، ونحو قِه وفِه وشِه، بحذف الفاء واللام، وَرَهَ بحذف العين أعلاماً أيضاً، فتقول في تصغيرها أكَيل وأخيَذ ووعيد، برد الفاء، ومُنَيذ وقُوَيل وبُيَيع، برد العين، ويُدَيّ ودُمَيّ، برد اللام، ووُقَيّ ووُفَيّ ووُشَيّ، برد الفاء واللام ورأى برد العين واللام‏.‏

أما العلم الثُّنَائيُّ الوضع، فإن صح ثانيه كبَلْ وهَلْ، ضُعِّف أو زيدت عليه ياء، فيقال‏:‏ بُلَيل أو بُلَيّ، وهُلَيل أو هُلَيّ، وإلا وجب تضعيفه قبل التصغير فيقال في لَوْ وما وكَيْ أعلاماً‏:‏ لَوّ وكَيّ، بتشديد الأخير، وماء، بزيادة ألف للتضعيف وقلب المزيدة همزة، إذ لا يمكن تضعيفها بغير ذلك، وتصغر تصغير دوٍّ وحيٍّ وماء، فيقال‏:‏ لُوَيّ وَكُيَيّ وَمُوَيّ، كما يقال‏:‏ دُوَيّ وحُي‍يّ وَمُوَيه، إلاَّ أن هذا لامه هاء فرُدّ إليها‏.‏

وإن صُغِّر المؤنث الخالي من علامة التأنيث الثلاثيّ أصلاً وحالاً، كدار وسن وأذُن وعين أو أصلاً كيد أو مآلاً فقط كحُبْلى وحمراء، إذا أريد تصغيرهما تصغير ترخيم كما سيأتي، وكسماء مطلقاً، أي ترخيماً وغيره، لحقته التاء إن أمن اللبس، فتقول‏:‏ دُوَيْرة وسُنَينة وعُيَينة وأذُيَنة ويُدَية وحُبَيلة وحُمَيرة، وفي غير الترخيم‏:‏ حُبَيلَى وحُميراء كما سلف، وسُمَية، وأصله سُمَيَيُّ بثلاث ياءات، الأولى للتصغير والثانية بدل المدة والثالثة بدل الهمزة المنقلبة عن الواو، لأنه من سَمَا يَسْمُو، حذفت من الثالثة لتوالي الأمثال، ولو سَمَّيت به مذكراً حذفت التاء فتقول‏:‏ سُمَيّ، لتذكير مُسمَّاه، وإما نحو‏:‏ شجر وبقَر فلا يصغر بالتاء لئلا يلتبس بالمفرد، وذلك عند من أنثهما، وأما عند من ذكرهما فلا إشكال، وكذا نحو‏:‏ زينب وسُعاد لتجاوزهما الثلاثة، فيقال فيهما‏:‏ زُيَينب وسُعَيِّد، بتشديد الياء‏.‏

وشذّ حذف التاء فيما لا لبس فيه كحرب وذود ودرع ونعل ونحوها مع ثلاثيتها واجلابها فيما زاد على الثلاثة، كورَيِّئة وأمَيّمة، بيائين مدغمتين، الأولى للتصغير والثانية بدل المدة، وقُديديمة، بيائين بينهما دال‏:‏ الأولى للتصغير والثانية بدل المدة، تصغير وراء وأمام وقُدَّام‏.‏

واعلم أن عندهم تصغيراً يسمى تصغير الترخيم، ولا وزن له إلاَّ فُعَيْل وفُعَيْعِل لأنه عبارة عن تصغير الاسم بعد تجريده من الزوائد، فيصغر الثلاثيّ الأصول على فعَيْل مجرَّداً من التاء إن كان مسماه مذكراً، كحُمَيد في حامد ومحمود ومحمد وأحمد وحماد وحمدان وحَمُّودة، ولا التفات إلى اللبس ثقة بالقرائن، وإلا فبالتاء كحُبَيلة وسويدة في حبلى وسوداء، إلاَّ الوصف المختص بالنساء كحائض وطالق فيقال في تصغيرهما‏:‏ حُيَيْض وطُلَيقْ من غير تاء، لكونه في الأصل وصف مذكر، أي شخص حائض أو طالق، فإن صغرتهما لغير ترخيم وقلت‏:‏ حُويِّض بشدّ الياء وطُويلِق بقلب ألفهما واواً، لأنهم ثانية زائدة‏.‏

وأما الرُّباعيّ فيصغر على فُعَيْعِل كقُرَيْطِس وعُصَيفر في قِرطاس وعُصفور، ويصغر إبراهيم وإسماعيل ترخيماً على بُرَيْه وسُمَيْع، ولغير ترخيم على بُرَيْهيم وسُمَيْعِيل، أو على أبَيْرَه وأسَيْمَع، على الخلاف في أن الهمزة أو الميم واللام أولى بالحذف، ولا يختص تصغير الترخيم بالإعلام على الصحيح‏.‏

تنبيهان

الأوَّل‏:‏ تقدَّم أنه لا يصغر جمع على مثال من أمثلة الكثرة لمنافاة التصغير للكثرة وأجاز الكوفيون تصغير ماله نظير في الآحاد كرغفان فإنه نظير عثمان فيقال في تصغيره رغيفان فمن أراد تصغير جمع رده إلى مفرده وصغره ثم يجمعه جمع مذكر إن كان لمذكر عاقل وجمع مؤنث إن كان لمؤنث أو لغير عاقل كقولك في غلمان وجوارٍ ودَرَاهم‏:‏ غُلَيَّمون أو غُلَيِّمِين وجُوَيْريات ودُرَيهمات‏.‏

وأما اسم الجمع واسم الجنس الجمعي فيصغران، لشبههما بالواحد‏.‏

الثَّاني‏:‏ لا يُصغر إلاَّ المتمكن كما سبق، ولا يُصغر من غيره إلاَّ أربعة‏:‏

1- أفعل في التعجب‏.‏

2- والمزجي ولو عددياً عند من بناه‏.‏

3- وذا وتا ومثناهما وجمعهما‏.‏

4- والذي والتي كذلك‏.‏

وحكمها‏:‏ أن تصغير أفعل والمزجيّ كالمتمكن في هيئته كما تقدَّم بخلاف الإشارة والموصول فيترك أولهما على حاله من فتح كذا والذي أو ضم كأولى ويزاد في آخر غير المثنى ألف فتقول ذياوتيا ومنه‏:‏

أو تحلِفي بِرَبِّكِ العَلِيِّ *** أَنَّي أبُو ذَيَّالِكِ الصَّبِيّ

وذَيَّان وتَيَّان وأولَيَّا، واللَّذَيَا واللَّتَيَا واللَّذَيان واللَّتَيان واللَّذَيِّين مطلقاً، بفتح الياء المشدَّدة أو كسرها، أو اللَّذَيًّون في حالة الرفع، بضم الياء أو فتحها على الخلاف بين سيبويه والأخفش واللتيات جمع اللتيا يغني عن تصغير اللائي واللاتي عند سيبويه، وصغرهما الأخفش بقلب الألف واواً وحذف لامهما، وهي الياء الأخيرة، وتقلب الهمزة ياء في اللائي فيقال‏:‏ اللَّوَيا واللَّوَيْتا، وضم لام اللَّذيا واللتيا لغة، كما في التسهيل، خلافاً للحريري في «دُرَّة الغواص»، وإنما ساغ تصغير الإشارة والموصول، لأنهما يوصفان ويوصف بهما، والتصغير وصف في المعنى كما سبق ولذا مُنِع عمل اسم الفاعل مصغراً كما منع موصوفاً‏.‏

النَّسَب

وسماه سيبويه الإضافة، وابن الحاجب النِّسبة بكسر النون وضمها، بمعنى الإضافة أي الإضافة المعكوسة كالإضافة الفارسية‏.‏

ويحدث به ثلاث تغييرات‏:‏ لفظيّ، ومعنويّ، وحُكميّ‏:‏

فالأول‏:‏ زيادة مشدَّدة في آخر الاسم مكسور ما قبلها لتدل على نسبته إلى المجرَّد منها منقولا إعرابه إليها كمصريّ وشاميّ وعراقيّ‏.‏

والثاني‏:‏ صيرورته اسماً للمنسوب‏.‏

والثالث‏:‏ معاملته معاملة الصفة المشبهة في رفعه الظاهر والمضمر باطراد كقولك‏:‏ زيد قرشيّ أبوه، وأمه مصريّة‏.‏

ويحذف لتلك الياء ستة أشياء في الآخر‏:‏

الأوَّل‏:‏ الياء المشدَّدة الواقعة بعد ثلاثة أحرف سواء كانت زائدة ككرسي أو للنسب كشافعي كراهية اجتماع أربع ياآت ويقدر حينئذ أن المنسوب والمنسوب إليه مع الياء المجددة للنسب غيرهما بدونها ولهذا التقدير ثمرة تظهر في، نحو‏:‏ بَخَاتِيّ وكَرَاسِيّ إذا سمي بهما مذكر، ثم نسب إليه فإنه قبل النسب ممنوع من الصرف لوجود صيغة منتهى الجموع نظراً لما قبل التسمية، فإن الياء من بينة الكلمة وبعد النسب يصير مصروفاً لزوال صيغة الجمع بياء النسب وإن سمي به مؤنث فيكون ممنوعاً من الصرف ولكن للعلمية والتأنيث المعنوي، والأفصح في، نحو‏:‏ مرمى مما إحدى يائيه زائدة حذفهما وبعضهم يحذف الأولى ويقلب الثانية واواً، ولكن بعد قلبها ألفاً لتحركها وانفتاح ما قبلها على الأوَّل مرميّ، وعلى الثانية مَرْمَويّ‏.‏

ويتعين في نحو‏:‏ حَيّ وَطَيّ مما وقعتا فيه بعد حرف واحد فتح أولاهما، وردها إلى الواو إن كانت الواو أصلها وقلب الثانية واواً كطَوِوي وحَيَوِيّ‏.‏

الثَّاني‏:‏ تاء التأنيث تقول في النسبة إلى مكة مكيّ، وقول العامة خليفتِيّ في خليفة، وخَلْوَتِيّ في خَلْوة لَحْن، والصواب خَلَفِيّ وخَلْوِيّ‏.‏

الثَّالث‏:‏ الألف خامسة فصاعداً مطلقاً أو رابعة متحركاً ثاني كلمتها، فالأولى ألف التأنيث كحبارى لطائر أو الإلحاق كحبركى ملحق بسفرجل للقراد أو المنقلبة عن أصل كمصطفى من الصفوة تقول في النسبة إليها حُبَارِيّ وحَبَرْكِيّ، ومصطفيّ‏.‏ والثانية ألف التأنيث خاصة كجمَزَي‏:‏ للحمار السريع، تقول في النسبة إليه جَمَزِيّ، فإن سكن ثاني كلمتها جاز حذفها وقلبها واواً سواء كانت للتأنيث كحُبْلَى أو للإلحاق كعَلْقًى، اسم لنبت، فإنه ملحق بجعفر أو منقلبة عن أصل، كمَلْهًى من اللّهو، تقول فيها‏:‏ حُبْلِيّ أو حُبْلَوِيّ، وعَلْقِيّ أو عَلْقَوِيّ، ومَلْهِيّ أو مَلْهَوِيّ‏.‏ والقلب أحسن من الحذف ويجوز زيادة ألف بين اللام والواو، نحو‏:‏ حُبْلاويّ‏.‏

الرَّابع‏:‏ ياء المنقوص خامسة كالمعتدِي، أو سادسة كالمستعْلِي، تقول فيهما‏:‏ المعتدِيُّ والمستعلِيّ‏.‏ أما الرابعة كقاض فكألف، نحو‏:‏ مَلْهًى، تقول‏:‏ القاضِيّ والقاضَوِي، والحذف أرجح، وأما الثالثة كالشجي والشذِي فيجب قلبها واواً، كألف نحو‏:‏ فَتًى وعَصًى تقول‏:‏ شَجَوِيّ وشَذَوِيّ، كما تقول فتَوِيّ وعَصَوِيّ، ولا تقلب الياء واواً بعد قلبها ألفاً ويتوصل لذلك بفتح ما قبلها كما سبق في مَرْمِيّ‏.‏

وإذا نسَبْتَ إلى فَعِل، مكسور العين، مثلث الفاء، كنَمِر ودُئِل وإبِل، فتحت عينه في النسب، تقول‏:‏ نمَرِيّ ودُؤَلِيّ وإبَليّ، وقال بعضهم يجوز في نحو‏:‏ إبل إبقاء الكسرة إتباعاً‏.‏

الخامس والسادس‏:‏ علامتا التثنية وجمع تصحيح المذكر عَلَمَيْن إذا أعربا بالحروف تقول‏:‏ زَيديّ في النسب إلى زيدانِ وزيدُونَ‏.‏ وأما من أجرى المثنى علماً مجرى سَلْمان في المنع من الصرف للعملية وزيادة الألف والنون فيقول‏:‏ زَيْدَاني ومن أجرى الجمع المذكر مجرى غِسْلين، في لزوم الياء والإعراب على النون منونة يقول فيه‏:‏ زَيْدِينِيّ، ومن جعله كهارون في المنع من الصرف للعملية وشبه العُجمة مع لزم الواو، أو كعَرَبُونٍ في لزومها منوناً، أو كالماطرونَ‏:‏ اسم قرية بالشام في لزومها وتقدير الإعراب عليها، وفتح النون للحكاية، يقول في الجميع زَيْدُونِيّ‏.‏

أما مجمع المؤنث السالم فنحو‏:‏ تَمَرَات جمعاً، ينسب إلى مفرده ساكن الميم وعلماً إليه مفتوحها، سواء حُكِي أو مُنع، وذلك للفرق بين النسب إليه مفرداً وجمعاً، وأما نحو‏:‏ ضَخْمات فألفه كألف حُبْلى بجامع الوصفية‏.‏ ويجب الحذف في ألف هذا الجمع خامسة فصاعداً، سواء كان من الجموع القياسية كمسلمات، أو الشاذة كسُرادقات، تقول فيها‏:‏ مُسْلمِيّ وسُرَادِقيّ‏.‏

ويجب حذف ستة أخرى متصلة بالآخر‏:‏

أحدها‏:‏ الياء المكسورة المدغم فيها مثلها فيقال في، نحو‏:‏ طيَّب وَهَيِّن طَيْبيّ وهَيْنِيّ، بخلاف المفتوحة كهبيَّخ للغلام الممتلئ، ما لم يكن بعد المكسورة ياء ساكنة كمُهَيِّيم، تقول هَبَيِّخِيّ وَمُهَيِّيمِيّ، تصغيرها مِهْيَام، مِفْعال من هام على وجهه‏:‏ إذا ذهب من العشق، أو من هام إذا عطِش، أو مُهوِّم اسم فاعِل من هَوَّمَ الرجلُ‏:‏ هز رأسه من النُّعاس تحذف الواو الأولى ثم توضع ياء التصغير فيصير مُهَيْوِم، فَيُعَلّ على مُهيم، إتباعاً لقاعدة اجتماع الواو والياء وسبق إحداها بالسكون فيشتبه حينئذ باسم الفاعل المكبر من هَيَّمه الحُبّ، فإذا نسب إلى المصغَّر زيدت ياء لمنع الاشتباه، ومثله مصغر مُهيِّم المذكور، وشذّ طائِيّ في طَيّئ، إلاَّ إذا قيل بحذف الياء الأولى وقلب الثانية ألفاً‏.‏

ثانيها‏:‏ ياء فعلية بفتح فكسر صحيح العين مضعَّفها كحنيفة وحنفي وصحيفة وصحفي بحذف التاء ثم قلب كسرة العين فتحة وشذّ سيلقى منسوباً إلى سليقة في قوله‏:‏

ولَسْتُ بِنَحْويٍّ يَلُوكُ لِسَانَهُ *** وَلكِنْ سَلِيِقِيٌّ أَقُولُ فَأُعْرِبُ

كما شذّ عَمِيرِي وسَلِيمِيّ، في عَمِيرة كلْب وسَلِيمة الأزد، نطقوا بالأول، للتنبيه على الأصل المرفوض وبالأخيرين له وللتفرقة بين عميرة غير كلب وسَلِيمة غير الأزد‏.‏

أما معتلّ العين كطويلة، أو مضعَّفها كجليلة، فلا تحذف ياؤهما، تقول فيهما‏:‏ طَوِيليّ، وجَلِيليّ‏.‏

ثالثها‏:‏ ياء فُعَيْلة بضم الفاء وفتح العين، غير مضعَّفتها، كجُهَيْنة وقريظة تقول في النسبة إليهما‏:‏ جُهَنِيّ وقُرَظِيّ بحذف التاء ثم الياء، وعُيَنِيّ وقُوَمِيّ في عُيَيْنة وقُوَيمة، كذلك مع بقاء بضم الفاء إذ لا يترتب عليها إعلال العين وشذّ رُدَيْنِي في رُدَيْنة، ولا يجوز الحذف في نحو‏:‏ قَلِيلة، لأن العين مضعَّفة‏.‏

رابعها‏:‏ واو فَعُولة، بفتح الفاء، صحيحة العين، غير مضعَّفتها كشنوءة تقول فيه على مذهب سيبويه والجمهور شنئى بحذف التاء ثم الواو ثم قلب الضمة فتحة ومن قال شنوى بالواو قال فيها شنوة بشد الواو وذهب الأخفش إلى حذف التاء فقط وغيره إلى حذف والواو مع التاء فقط وأما، نحو‏:‏ قَوُولة ومَلُولة فلا حذف فيهما غير التاء للاعتلال في الأوَّل والتضعيف في الثاني‏.‏

خامسها‏:‏ ياء فعيل بفتح فكسر يائي اللام أو واويها كغنيّ وعليّ، تحذف الياء الأولى ثم تقلب الكسرة فتحة ثم تقلب الياء الثانية ألفاً ثم تقلب الألف واواً فتقول غنَوِيّ وعلَوِيّ‏.‏

سادسها‏:‏ ياء فعيل فضم ففتح المعتلّ اللام كقُصَيّ تحذف الياء الأولى ثم تقلب الثانية ألفاً ثم تقلب الألف واواً فتقول‏:‏ قُصَوِيّ، فإن صحت لام فعيل كعَقيل وعُقيل لم يحذف منهما شيء وشذّ في ثَقيف وقُريش وهُذيل‏:‏ ثَقَفيّ وقُرَشِيّ وهُذَلِيّ‏.‏

وحكم همزة الممدود هنا‏:‏ كحكمها في التثنية، فتسلم إن كانت أصلاً، كقُرَّائِيٍّ في قُرَّاء من يقلبها واواً والأجود التصحيح‏.‏ وتقلب واواً إن كانت للتأنيث كحَمْرَاويّ وصَحْرَاوِيّ، في حمراء وصحراء، وشذّ قلبها نوناً في صنعاني وبهراني نسبة إلى صنعاء اليمن وبهراء اسم قبيلة من قضاعة وبعض العرب يقول‏:‏ صَنْعَاوِيّ وبَهْرَاويّ على الأصل‏.‏

ويُخيّر فيها إن كانت للإلحاق، كعلباء أو بدلاً من أصل ككساء فتقول‏:‏ عِلْبائي أو عِلْباوِيّ، وكسائيّ أو كساوِيّ‏.‏

ويُنْسَب إلى صدر العَلَم المركَّب إسنادياً، كبَرَقِيّ وتَأبَّطِيّ‏:‏ في بَرَق نحرُه، وتأبَّط شَرّاً، أو مرجيا كبعلي ومعدي في بعلبك ومعديكرب وهذا هو القياس فيه مطلقاً سواء كان معتلّ الصدر أو صحيحه وبعضهم يعامل المعتلّ معاملة المنقوص فيقول في معديكرب معدوي وقيل ينسب إلى عجزه فتقول بكي وكربي وقيل إليهما مزالا تركيبهما فتقول بعلي بكي ومعدي كربي وعليه قوله‏:‏

تَزوَّجْتُهَا رَامِيَّة هُرْمُزِيَّةً *** بِفَضْلَةِ مَا أَعْطَى الأَمِيرُ مِنَ الرَّزْقِ

في النسبة إلى «رامَ هُرْمُزَ»، وقيل إلى المركب غير مزال تركيبه، تقول بَعْلَبَكِّيّ ومَعْدِيكَرِبيّ، وقيل ينسب إلى «فَعْلَل» مُنْتَحَتاً منهما، تقول بَعْلَبِيّ ومَعْدَكِيّ، كما تقول حَضْرَمِيّ في حَضْرَمَوْت‏.‏

ومثل الإسنادي أيضاً الإضافي، كامرئ القيس تقول فيه امْرِئي أو مَرَئيّ، والثاني أفصح عند سيبويه وعليه قول ذي الرُّمَّة يهجو امرأ القيس‏:‏

إذا المَرَئيّ شَبَّ له بَنَاتٌ *** عَقَدْنَ بِرَأسِهِ إِبَةً وَعَارَا

وقول جرير‏:‏

يعُـدُّ النَّاسِـبُونَ إلى تَمِيـمٍ *** بُيُوتَ المجـدِ أَرْبَعَـةً كِــبارَا

ويَخرُجُ منهُمُ المَرئيّ لَغْـواً *** كًمًا ألَغْيتَ في الدَّيَةِ الحُوَارَا

ويستثنى من المركب الإضافي ما كان كنية كأبي بكر وأم كلثوم، أو معرفاً صدره بعجزه كابن عمر وابن الزُّبير، فإنك تنسب إلى عجزه فتقول‏:‏ بَكْرِيّ وكُلْثُومِيّ وعُمَرِيّ، وألحق بهما ما خيف فيه لبس كقولهم في عبد مناف‏:‏ مَنَافِيّ، وعبد الأشهل‏:‏ أْشَهلِيّ، دفعاً للبس، وشذّ فيه «فَعْلَلٌ» السابق، كتَيْمَلِيّ وعَبْدَرِيّ ومَرْقَسِيّ وعَبْقَسِيّ وعَبْشَمِيّ‏:‏ في تيم اللاَّت وعبد الدار وامرئ القيس بن حجر الكندي وعبد القيس وعبد شمس، ومن الأخير قول عبد يغوث‏:‏

وتَضْحَكُ مِنّي شَيْخَةٌ عَبْشَمِيَّة *** كأَنْ لَمْ تَرَى قَبْلِي أسيراً يَمَانِيَا

وإذا نسب إلى ما حُذِفَتْ لامه، فإن جبر في التثنية وجمع التصحيح بردّها، كأبٍ وأخٍ وعِضَةٍ وسَنَةٍ، وتقول فيها‏:‏ أبَوَانِ وأخَوَانِ وعَضَوَات وسَنَواتِ، أو عِضَهات وسَنَهَات، وجب رد المحذوف في النسب فتقول‏:‏ أبَوِيّ وأخَوِيّ وعِضَوِيّ وسَنَوِيّ، أو عِضَهِيّ وسَنَهِيّ، وإن لم يُجْبر فيهما جاز الأمر إن في النسب، نحو‏:‏ غَدٍ وشَفَةٍ، تقول فيهما‏:‏ غَدِيّ وشَفِيّ أو غَدَوِيّ وشَفَوِيّ‏.‏ إلاَّ إن كانت عينه معتلة فيجب جبره كذَوَوِيّ في ذِي وذَات بمعنى صاحب وصاحبة، وشَاهِيّ أو شَوْهِيّ بسكون الواو في شاة، أصلها‏:‏ شَوْهة، ويجوز الأمر أن يدوم عند من لا يرد لامهما في التثنية ووجب الرد عند من يردها فتقول على الأوَّل‏:‏ يَدِيّ أو يَدَوِيّ ودَمِيّ أو دَمَوِيّ، وعلى الثاني‏:‏ يَدَوِيّ ودَمَوِيّ لا غير‏.‏

وإذا نُسب إلى ما حذفت لامه وعوض عنها تاء تأنيث لا تنقلب هاء في الوقت حفت تاؤه فتقول‏:‏ بَنَوِيّ وأَخَوِيّ في بِنْت وأُخْت، ويونس يقول‏:‏ بِنْتِيّ وأخْتِيّ، ببقاء التاء محتجاً بأن التاء لغير التأنيث، لأن ما قبلها ساكن صحيح ولا يسكن ما قبل تاء التأنيث إلاَّ إن كان معتلاً، كفتاة، وبأن تاءها لا تبدل هاء في الوقف‏.‏ وكل ذلك مردود بصيغة الجمع إذ تقول فيهما‏:‏ بَنَات وأخَوَات، بزيادة ألف وتاء وحذف التاء الأصلية‏.‏

ولا تُرَدُّ الفاء لما صحت لامه كعدة وصفة تقول فيهما‏:‏ عِدِيّ وصِفيّ، وتُردُّ لمعتلها كشِيَة، تقول فيه‏:‏ وِشْوِيّ، بكسر الواو وفتح الشين أو وِشْيِيّ، بكسرتين بينهما شين ساكنة‏.‏

وإذا نُسب إلى محذوف العين وهو قليل في كلامهم إن صحت لامه ولم يكن مضعَّفاً لم يجبر برد المحذوف‏:‏ كسَهٍ ومُذْ، مُسمًّى بهما فتقول منهما‏:‏ سَهِيّ ومُذِيّ، لا سَتَهِيّ ومُنْذِيّ، وإن كان مضعَّفاً كرب بحذف الباء الأولى مخفف رب إذا سمي به، فإن يجبر برد المحذوف فيقال‏:‏ رُبِّيّ، ومثل المضعَّف في وجوب الرد، معتلّ اللام، كالمُرِي، اسم فاعل أَرَى، وكيَرَى مضارع رَأَى مسمًّى بهما، فتقول فيها‏:‏ المُرْئيّ واليَرْئيّ بفتح الياء وسكون أو فتح الراء على الخلاف بين سيبويه والأخفش من إبقاء حركة فاء الكلمة بعد الرد أو عدم إبقائها‏.‏

وإذا نسبت إلى الثنائي وضعا ضعفت ثانيه إن كان معتلاً، فتقول في لَوْ وكْي مُسمًّى بهما‏:‏ لَوٌّ وكَيٌّ بالتشديد، وتقول في لا عَلَماً‏:‏ «لاء» بالمد، وفي النسب إليها‏:‏ لَوِّيٌّ وكَيْوِيّ، ولائِيّ أو لاَوِيّ، كما تقول في النسب إلى الدوِّ، هو الفلاة، والحيّ والكساء‏:‏ دَوِّيّ وحَيَوِيّ وكِسَائِيّ أو كِساوِيّ، وأنت في الصحيح بالخيار، نحو كمّ فتقول‏:‏ كَمِيّ بالتخفيف، أو كَمِّي بالتضعيف‏.‏

وينسب إلى الكلمة الدالَّة على جماعة على لفظها إن كانت اسم جمع، كقوميّ ورهطيّ‏:‏ في قوم ورهط؛ أو اسم جنس كشَجَريّ في شجر؛ أو جمع تكسير لا واحد له كأبابيلي في أبابيل، أو علماً كبَساتينيّ، نِسبة إلى البساتين، عَلَم على قرية من ضواحي مصر، أو جارياً مجرى العَلَم، كأنصاريّ، أو يتغير إذا نسب لمفرده كأعرابيّ‏.‏

خاتمة

قد يُستغنى عن ياء النسب غالباً بصوغ فاعل مقصوداً به صاحب كذا، كطاعم، وكاسٍ، ولابن، وتامر، ومنه قوله‏:‏

دعِ المكارِمَ لا تَرْحَل لبُغيتها *** واقْعُدْ فإنَّكَ أَنْتَ الطَّاعِمُ الكاسِي

أي ذو طعام وكسوة وقوله‏:‏

وغَرَرْتَني وَزَعَمْتَ أنك *** لابنٌ في الصيف تَامِرْ

أي ذوو لبن وتمر‏.‏

أو بصوغ «فعَّال» بفتح الفاء وتشديد العين، مقصوداً به الحِرَفُ، كنَجَّار وعَطَّار وبزَّاز، أي محترف بالنِّجارة والعِطارةِ والبِزازةِ، أو بصوغ «فَعِل» بفتح فكسر، كطَعِم ولَبِن، أي صاحب طعام ولبن، ومنه قوله‏:‏

لَسْتُ بِلَيْلِيّ ولكنّي نَهِرْ *** لا أدْلُجُ اللَّيْلَ ولِكِنْ أَبْتَكِرْ

وتُصاغ نادراً على وزن مفعال كمعطار أي ذي عطر ومفعيل كفرس محضير أي ذي حضر بضم فسكون وهو الجرى‏.‏

وما خرج عما تقدَّم النسب فشاذّ كقولهم‏:‏ رَقَبَانِيّ وشَعْرَانِيّ وفَوْقَانِيّ وتَحْتَانِيّ، بزيادة الألف والنون‏:‏ لعظيم الرَّقبة والشعر، ولفوق تحت، ومَرْوَزِيّ في مَرْو، بزيادة الزاي، وأُمَوِيّ بفتح الهمزة في أُمَية بضمها، وَدَهْرِيّ بالضم، للشيخ الكبير في الدهر بالفتح، وبَدَوِيّ بحذف الألف في البَادية، وجَلُولِيّ وحَرُورِيّ بحذف الألف والهمزة في جَلْولاء قرية بفارس، وحَرْوراء قرية بالكوفة‏.‏